حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٧ - باب أنّ الغسل يجزي عن الوضوء
الوضوء- يكون الأمر كما ذكر، و فيه ما فيه.
[و] يضعّف عمومه مخالفة ظاهر الكتاب، و الأخبار المتواترة في أنّ ما خالف الكتاب و لم يوافق لكتاب اللّه مردود، و كذا مخالفة الشهرة بين الأصحاب، و الأخبار الدالّة على الأمر بالأخذ بما اشتهر بينهم و ترك الشاذ [١]، و فيها من التعليل العقلي، و كذا مخالفة الإجماع المنقول و أدلّة حجيّته، و مخالفة الاستصحاب، و غير ذلك.
فلو كان المراد فيها العموم تصير شاذّة مخالفة لجميع ما ذكر، فكيف يكون مقاوما لجميع ما ذكر، بل و يكون راجحا عليه؟! على أنّه على تقدير العموم يصير التعارض مع الآية من باب العموم من وجه، لا المطلق، على أنّ تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند من يجوّزه إنّما يجوز بخبر يقيني الدلالة، حتّى يقاوم هذا اليقين يقين الآية كما صرّح به [٢]، و لا أقلّ من كون الدلالة نصّا، و لا أقل من كونها قويّة، و أين هذا ممّا نحن فيه؟! فتدبّر!
و من مضعّفات الدلالة أنّ المعصوم (عليه السلام) قال: «يجزي الغسل عن الوضوء»، و لم يقل: لا يحتاج الصلاة إلى الوضوء، فلعلّ الإجزاء بالقياس إلى الطهارة عن الحدث الأكبر و تحقّق نفس الغسل، سيّما على القول بوجوبه لنفسه، فتأمّل جدّا!
قوله: «الغسل يجزي عن الوضوء و أيّ وضوء أطهر من الغسل» [٣].
هذا الحديث و أمثاله الظاهر منها كون كلّ غسل يجزي عن الوضوء طهورا، فيظهر منها كون مسّ الميّت حدثا؛ إذ لا معنى للطهارة إلّا ارتفاع المانع عن الصلاة مثلا، سواء كان المانع الحدث على قول، أو هو و الجنب على قول اخر.
[١] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
[٢] معالم الدين في الاصول: ١٤١، الوافية في اصول الفقه: ١٤٤.
[٣] الوافي: ٦/ ٥٢٧ الحديث ٤٨٥٤، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ١٣٩ الحديث ٣٩٠، وسائل الشيعة: ٢/ ٢٤٤ الحديث ٢٠٥٥.