حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٥ - باب أنّ الغسل يجزي عن الوضوء
في كتابيه هذين: إلّا أنّ سائر الأغسال- من حيث أنّها من سنّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا الفرض الثابت من القرآن- لا تجزي عن الوضوء الذي هو فرض ثابت من القرآن، و هذا بعينه مذكور في «الفقه الرضوي» [١].
فظهر من كلامه إجماع الإماميّة على ذلك، بل أنّه مذهبهم الذي يجب على الشيعة الإقرار به، و لم يخالف بعده سوى السيّد المرتضى؛ [٢].
و سنذكر ما في هذه المرسلة من موجبات العمل، و عدم التأمّل، مضافا إلى ما ذكره الصدوق. و الإجماع المنقول حجّة، لما دلّ على حجيّته، و الصدوق صدوق، و «الفقه الرضوي» مصرّح بذلك، و هو أيضا معتبر، كما حقّقناه [٣]، و سيّما إذا انجبر بالشهرة، و الإجماع المذكور، و ظاهر الآية و الأخبار، و سيّما الرواية المرسلة.
و يدلّ على قولهم الاستصحاب أيضا؛ لأنّ بعد الحدث الأصغر وجب الوضوء بمقتضى الأخبار بعد الإجماع، و لم يثبت سقوطه بالغسل، فيكون الحكم في جميع الصور كذلك؛ لعدم القول بالفصل.
و يؤيّدهم إطلاقات الأوامر بالوضوء عقيب الأحداث الشاملة للحدث الأكبر أيضا، فتأمّل!
فما في الأخبار الضعيفة ممّا هو ظاهر في مذهب السيّد؛ لا يقاوم ما ذكر؛ لأنّ الخبر الضعيف ليس بحجّة ما لم ينجبر، كما حقّق في محلّه [٤]، و لم يوجد هنا جابر، لا من جهة الشهرة و لا غيرها، بل الأمر بالعكس؛ فإنّ ظاهر الكتاب و الشهرة، بل الإجماع و غير ذلك رادّ للخبر، و مانع عن العمل به، مع أنّه ضعيف الدلالة أيضا
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): ٨٢، مستدرك الوسائل: ١/ ٤٧٦ الحديث ١٢٠١.
[٢] رسائل الشريف المرتضى: ٣/ ٢٤.
[٣] لاحظ! الحاشية على مدارك الأحكام: ٢/ ٧١.
[٤] لاحظ! الفوائد الحائريّة: ٤٨٧ (الفائدة ٣١).