حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٦ - باب أنّ الغسل يجزي عن الوضوء
كما ستعرف.
و أمّا صحيحة ابن مسلم هذه، فضعيفة الدلالة؛ لأنّ المفرد المحلّى باللام لا يفيد العموم لغة، و أمّا عرفا، فيفيد إن لم يكن مرجّح في أفراده، و يتحقّق الترجيح بلا مرجّح، إن لم يحمل على العموم، و أمّا إن كان فلا؛ لأنّ الغالب في الإطلاقات التوجّه إلى حال الرجال، أو يعمّ الرجال و النساء، لا خصوص النساء، و مع ذلك الإطلاق ينصرف إلى الفرد الكامل الذي هو الفريضة، كما اعترف به صاحب «المدارك»، و غيره [١].
فينصرف الإطلاق إلى غسل الجنابة، الذي هو الفرد الكامل الغالب؛ أمّا الغالب فقد عرفت، و أمّا الكامل، فإنّه الغسل الفرض اللازم على جميع المكلّفين.
و لهذا نرى أنّا في أمثال زماننا متى ما ذكرنا الغسل على سبيل الإطلاق ينصرف ذهننا إلى الجنابة، و أمّا غيرها فيحصل الشكّ في الإرادة.
على أنّه إن كان مراده العموم يصير المعنى: أنّ كلّ غسل يكون يجزي عن كلّ وضوء، فيلزم من ذلك أنّ الوضوء من الحدث الأصغر لا يكون واجبا على سبيل التعيين، بل على سبيل التخيير بينه و بين الغسل، و يكون الغسل أفضل فردي الواجب التخييري و أقواها، و أنّ ما في الأخبار الكثيرة من الوضوات المستحبّة للامور المعهودة- مثل طلب الحوائج [٢]، و زيارة القبور [٣]، و غير ذلك ممّا لا يحصى- يكون الأمر فيها على التخيير بين الوضوء الضعيف المرجوح، و الغسل القوي الراجح، و في مثل قولهم (عليهم السلام): «الوضوء على الوضوء نور على نور» [٤]- أي تجديد
[١] حبل المتين: ١٢، مدارك الأحكام: ١/ ٢٠٧.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٣٧٤ الحديث ٩٨٧ و ٩٨٨.
[٣] لم نعثر على مستنده لاحظ! ذكرى الشيعة: ١/ ١٩٣، بحار الأنوار: ٧٧/ ٣١٣، الحدائق الناضرة: ٢/ ١٤٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٦ الحديث ٨٢، وسائل الشيعة: ١/ ٣٧٧ الحديث ٩٧٧.