حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٨ - اعتبار اتّحاد الفحل
الأب لا الامّ للتبادر و غير ذلك، لكن في مقام تحريم المناكحة وقع الإجماع، بل الضرورة من الدين تحريم جميع من هو أصل في الخلقة و التكوّن، و من هو فرع، و هكذا من دون فرق بين المنتسب بالأب أو الامّ.
و لذا عرّف الفقهاء بأجمعهم الامّهات ممّن يكون الرجل منهنّ ولادة، و كذلك بنات الأخ، و بنات الاخت ممّن يكون من الشخص سواء كان من الذكور أو الإناث، و لذا قالوا بأنّه يحرم من الرضاع جميع من يحرم بالنسب [١] بالنحو الذي ذكر بلا تأمّل.
لكن لا يقولون بأنّه يحرم منه ما يحرم بغير النسب، مثل المصاهرة أو الرضاع و نحوهما، و وجهه واضح كمال الوضوح.
و لذا يقولون: إنّه يحرم من الرضاع الامّ التي أرضعت، و أمّ تلك الامّ، و أمّ أمّها، و أمّ أبيها، و أمّ أبي أمّها و هكذا؛ لأنّه يحرم من الرضاع جميع من يحرم بالنسب، بخلاف مرضعة المرضعة؛ فإنّها غير داخلة في الامّهات النسبيّة، بل أمّ رضاعيّة، و لا نفهم من الحديث إلّا الامّهات النسبيّة من الجهة التي عرفت.
و كذلك الحال في رضاع المرضعة؛ فإنّا لا نفهم إلّا الولد [الذي] ارتضع، و الأولاد النسبيّة لا الرضاعيّة.
نعم، لو كان يتأتّى اتّحاد الفحل في الرضاعين، بحيث يصير المرتضع و المرتضعة ولدي الفحل، صار [ت] المرتضعة اخت المرتضع من الفحل المذكور، لتحقّق التحريم، مثل أنّ زينب أرضعت زيدا، و أرضعت فاطمة من فحل، فجميع أولاد هذا الفحل محرّم عليهما نسبا و رضاعا، بخلاف أولاد زينب، فإنّما يحرم نسبا خاصّة لا رضاعا، إلّا مع اتّحاد الفحل فيحرم؛ لكونهم أولاد الفحل، فتأمّل!
[١] المقنعة: ٤٩٩، تهذيب الأحكام: ٧/ ٢٩١ ذيل الحديث ١٢٢١.