حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٠ - باب أنّ الغسل يجزي عن الوضوء
تعارض ما تقدّم في باب غسل الجمعة من أنّ الأمر بغسل الجمعة «لأنّه تعالى أتمّ وضوء الفريضة به ما كان في ذلك من سهو أو تقصير أو نسيان» [١]، و ما سيجيء في رواية علي بن يقطين [٢].
قوله: عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «كلّ غسل قبله وضوء، إلّا غسل الجنابة» [٣].
هذه الرواية صحيحة إلى ابن أبي عمير، و هو ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة، و مراسيله مقبولة عند علماء الرجال، و فقهاء الأصحاب، إلّا ممّن شذّ من متأخّريهم؛ لشبهة فاسدة ذكرت في محلّها، و أيضا هو ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه [٤]، و أيضا صرّح الشيخ في «العدّة» بأنّه ممّن لا يروي إلّا عن الثقة [٥].
و مع جميع ما ذكرت انجبرت روايته بهذه الشهرة العظيمة بين الأصحاب، و موافقته[ا] لظاهر الآية، بل الإجماع- كما عرفت- و الأخبار الكثيرة [٦].
و أمّا الدلالة، فظاهرة في وجوب الوضوء، و لذا فهم المشهور كذلك. وجه الظهور أنّ الظاهر منها أنّ المقرّر الشرعي في كلّ غسل أنّه قبله وضوء، و أنّه لو لم يكن الوضوء [واجبا] لم يكن على النهج المقرّر، و هذا في الجنابة إجماعي [٧]، و في
[١] تهذيب الأحكام: ٣/ ٩ الحديث ٢٩، وسائل الشيعة: ٣/ ٣١٣ الحديث ٣٧٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ١٤١ الحديث ٤٠١، وسائل الشيعة: ٢/ ٢٤٨ الحديث ٢٠٧٢.
[٣] الوافي: ٦/ ٥٢٩ الحديث ٤٨٦٣، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤٥ الحديث ١٣، وسائل الشيعة:
٢/ ٢٤٨ الحديث ٢٠٧٢.
[٤] رجال الكشّي: ٢/ ٨٣٠ الرقم ١٠٥٠.
[٥] عدّة الاصول: ١/ ١٥٤.
[٦] وسائل الشيعة: ٢/ ٢٤٦ الباب ٣٤ من أبواب الجنابة.
[٧] السرائر: ١/ ١١٢، مختلف الشيعة: ١/ ٣٣٩، مدارك الأحكام: ١/ ٣٥٧.