حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٠ - في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
و الفساد فى الأرض [١]، و الحكم بغير ما أنزل اللّه [٢]، و الكذب [٣] و تعليل الأحبار و الرهبان الأخبار في الحلال و الحرام و سائر الأحكام [٤] و أمثال [ذلك]، و في الأخبار أكثر [٥]، حتّى ورد: أنّ اللّه يرفع عن هذه الامّة كثيرا ممّا لم يرفعه عن الامم السابقة [٦] فما ظنّك بما يرفع؟ فتأمّل جدّا!
و أيضا شرائط الذمّة، و أخذ الذمّة عن أهل الذمّة، و كيفيّة السلوك معهم تنادي بكونهم مكلّفين بها.
و بالجملة؛ البراهين القاطعة على كون الكفّار- بجميع شرائع الدين- كالمسلمين في غاية الكثرة و نهاية الوضوح، فكيف يعارضها الخبر الواحد الظنّي [ال] مستبعد، و الظنّي مساو للظنّي دلالة، و الظنّي يجب [فيه] علاج التعارض، بل كلّ واحد من الظنون المذكورة، و الاختلالات كثيرة، كما حقّقناه في محلّه [٧].
فإذا كان مثل هذا الخبر يعارض اليقينيّات و يقاومها و يغلب عليها التي [هي] دين و شرع و ملّة؛ يصير اللّه تعالى جسما ذا صورة، ظالما بل ظلّاما شغله الظلم بحيث لا يحصى في كلّ زمان .. إلى غير ذلك من المفاسد، تعالى [اللّه] عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا، فتدبّر!
و ممّا يشهد عليه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذمّ جماعة بأفعال خبيثة معروفة [٨]،
[١] البقرة (٢): ٢٠٥.
[٢] المائدة (٥): ٤٧.
[٣] آل عمران (٣): ٧٨.
[٤] التوبة (٩): ٣٤.
[٥] لاحظ! بحار الأنوار: ٦٩/ ٨٩- ١٠٣.
[٦] لاحظ! تفسير الصافي: ١/ ٣١١.
[٧] الرسائل الاصوليّة: ١٧/ ٢٣.
[٨] بحار الأنوار: ١٩/ ٣٤٦ و ٣٤٧ و ٣٥١.