حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٧ - باب الهبة و النحلة
ذلك في الصدقة أيضا زعما منهم أنّه لا تفاوت، أو أنّها أيضا نحلة، و ليس مراده (عليه السلام) أنّ حكمهم في النحلة صحيح، كما يصرّح في الأخبار بالجواز فيها أيضا [١]، بل المراد أنّ هذه الإرادة محض خطأ منهم؛ حيث أرادوا النحل، فأجروا في الصدقة و إن كان نفس حكمهم حكما بغير ما أنزل اللّه و افتراء على اللّه و هذا غير الخطأ؛ فإنّه أرادوا من واجباته شيئ[ا] اخر، فتأمّل!
[باب الهبة و النحلة]
قوله: عن صفوان، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده، فذكر له الرجل المال الذي له عليه، فقال له: ليس عليك شيء في الدنيا و الآخرة، يطيب ذلك له و قد كان وهبه لولد له؟ قال: «نعم، يكون وهبه له ثمّ نزعه فجعله لهذا» [٢].
استدلّ بعض المتأخّرين بهذا الخبر على جواز هبة ما في الذمّة و صحّتها [٣]، و فيه نظر ظاهر؛ لأنّ هبة الأب للولد الصغير جائزة لا رجوع فيها، و الحمل على الكبير- مع أنّه تقييد بغير دليل، و هو خلاف الأصل و الظاهر- ظاهر في عدم تحقّق القبض، فلا تكون صحيحة على الأظهر، أو لازمة على قول.
و على التقديرين لا دلالة فيه على صحّه هذه الهبة؛ لأنّ الأب رجع عنه، و رجوعه كان صحيحا، فظهر أنّها كانت صحيحة على الرأي الأظهر.
و أمّا على الرأي الآخر، [ف] لا يظهر أنّ صحّة الرجوع من جهة عدم اللزوم
[١] وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٣١ الباب ٣ من كتاب الهبات.
[٢] الوافي: ١٠/ ٥٣٣ الحديث ١٠٠٦٠، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٩/ ١٥٧ الحديث ٦٤٩، وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٣٠ الحديث ٢٤٤٧٨.
[٣] الحدائق الناضرة: ٢٢/ ٣٠٦.