حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
و منها: الاقتصار في الحجّية على خصوص السنن الواردة الخاصّة دون غيرها من الطرق المقرّرة و المعتبرة شرعا، و هم في هذا قد سلكوا طريقة التسامح و التساهل في النقل، لاكتفائهم بصرف نسبة القول لأحد المعصومين (عليهم السلام) في القبول، بل عدّوه بذلك قطعي الصدور!. و لذا انكروا فائدة علم الرجال و ثمرته و تبعا لذلك علم دراية الحديث بالمعنى المصطلح .. إلى غير ذلك من أقوالهم و آرائهم الضعيفة.
و لعلّ من هذا و غيره يتضح مقدار الظلامة التي حلّت بالأدلّة الثلاثة الباقية من المبادئ الاستدلاليّة الأربعة .. أعني الكتاب، و الإجماع، و العقل. و الاقتصار على الحديث بما فسّروه لنا ..
فالقران؛ الذي هو العدل الأكبر و الثقل الأعظم للشريعة يجرّد من دلالته و يفرّط و يقلّل من حجّيته؛ و هو الحجّة الكبرى؟!. و هذا أمر غريب جدّا، إذ إنّهم يحسبون فهمه منحصرا فيهم لقولهم (عليهم السلام): «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» [١] و حصر فهمه فيهم (عليهم السلام) كاف لإسقاط الكتاب عن الحجّية، مع أنّه من المسلّم كونه ناظرا إلى فهم خصوص متشابهات القرآن و مجملاته و ناسخه و منسوخه ..
و غير ذلك.
و أيضا أنّ القول بهذا يلزم منه إنكار ما للقرآن من فصاحة و بلاغة و إعجاز .. و غير ذلك.
ألا ترى أنّ الأخذ بهذا التعميم ما هو إلّا إنكار للسنّة القطعيّة، التي منها قوله (عليه السلام): «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن» [٢]،
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٨٥ الحديث ٣٣٥٥٦.
[٢] وسائل الشيعة: ٦/ ١٧١ الحديث ٧٦٥٧.