حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
تكون متواترة لفظا فضلا عن كونها كذلك معنى.
و بالجملة؛ لا نجد ثمّة عاقلا فضلا عن عالم متفقّه عدا الفقيه .. ينكر دلالة أمثال قوله سبحانه و تعالى وصفا للقرآن: تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [١] و كونه: نُوراً و هُدىً و تِبْيٰاناً، و هو الذي لا يغادر صغيرة و لا كبيرة و لا رطبا و لا يابسا إلّا كان فيه، بل كلّ ما يحتاجه البشر، طبعا بالاستضاءة بنور الولاية و العترة الطاهرة (عليهم السلام) المكمّلة للثقل الأكبر.
و إذا لم تكن دلالة أمثال هذا واضحة لما بقي لنا دليل و لا دلالة.
كما لا يفيد إنكار حجّية المدركات العقليّة التي عدّت في الشريعة الحجّة الباطنيّة: «و إنّ للّه على الناس حجّتين ..» [٢]، «و إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما اتاهم من العقول في الدنيا» [٣] .. و أمثال ذلك.
هذا من جهة؛ و من جهة اخرى نحن لا نريد بما قلناه إثبات قطعيّة صدور تمام الروايات الواردة عن طريق أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام)، بمعنى حجّية كلّ منقول، كما ذهب إليه الأسترآبادي في قولته المشهورة: أحاديثنا كلّها قطعيّة الصدور عن المعصوم (عليهم السلام)، فلا نحتاج إلى ملاحظة سندها؛ .. [٤] إذ فيه أوجه للمناقشة لا نودّ الخوض فيها، و الإسهاب في بيانها فعلا، و يكفينا منها ما قاله شيخنا المعظّم الوحيد- طاب ثراه- في رسالته «الاجتهاد و الأخبار» [٥].
ثمّ إنّ من المسلّم عند أعلام الطائفة كثرة وجود الأحاديث الموضوعة،
[١] النحل (١٦): ٨٩.
[٢] الكافي: ١/ ١٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٤٠ الحديث ٦٤.
[٤] الفوائد المدنيّة: ١٨١.
[٥] الرسائل الاصوليّة (الاجتهاد و الأخبار): ١٤٢- ١٥٦.