حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٩ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
فإذا قيل: اخر النهار و وسطه و أوّله، يفهم أنّ الوسط هو القدر الممتد المتصل بالآخر و الأوّل، و معلوم أنّ الهلال لا يرى في أوّل النهار المقابل لآخر النهار، فتعيّن أن يكون الرؤية في الوسط.
فإن قلت: على ما ذكرت كان المناسب أن يقول: إلّا أن يرون في النهار.
قلت: لو كان يقول هكذا لربّما يبادر إلى الذهن الرؤية المتعارفة؛ لأنّ الإطلاق ينصرف إلى المتعارف، و لا أقلّ من خوف التوهّم في ذلك.
على أنّ ما ذكرت وارد على جميع مفاهيم الأوصاف و القيود، مع أنّ مفهوم الوصف و القيد غير معتبرين عند المحقّقين، و العذر الذي قالوه جار هنا.
و أيضا ما ذكرت وارد على ما هو مسلّم من أنّ الشرط إذا خرج مخرج الغالب فلا عبرة به، و الجواب الجواب، مع أنّه ظاهر أنّ الوسط هنا قيد و وصف، لا شرط، فلا عبرة به مطلقا، فتأمّل جدّا!
قوله: و ليس في القرآن و الأخبار المتواترة [١] .. إلى آخره.
الظاهر أنّ المراد من القرآن قوله تعالى: أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [٢] خرج ما خرج بالدليل و بقي الباقي، و يمكن أن يكون المراد قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٣] بالتقريب الذي سيذكر في الأخبار المتواترة، فلاحظ!
و أمّا الأخبار المتواترة، فقد مرّت في باب صيام يوم الشكّ، و باب علامة دخول الشهر، و باب عدد أيّام شهر رمضان، و غير ذلك، و مرّ الإشارة إلى وجه الدلالة؛ و سيجيء أيضا، فلاحظ!
قوله: [و كيف] يتحقّق، فإنّما ثبت من هذه الأخبار ليس إلّا، ثمّ ما موضع
[١] الوافي: ١١/ ١٥٠ ذيل الحديث ١٠٥٨٦.
[٢] البقرة (٢): ١٨٧.
[٣] البقرة (٢): ١٨٥.