حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠٨ - حكم أهل الكتاب
الحبوب و مثلها دليل واضح على نجاستهم الذاتيّة إذ العرضيّة لا تصير منشأ لحرمة مطعوماتهم سوى مثل الحبوب.
هذا كلّه؛ مضافا إلى إجماعات متعدّدة نقلها الأعاظم من فقهائنا الماهرين الثقات الخبيرين القريبين للعهد؛ و هم: المرتضى [١]، و الشيخ [٢]، و ابن زهرة [٣]، و العلّامة [٤].
بل غير خفيّ أنّ الحكم بطهارتهم الذاتيّة من شعار العامّة [٥]، و اتّفقوا في الأعصار و الأمصار و الحكم بالنجاسة إنّما هو من خواص الخاصة، بل شعارهم في الأعصار و الأمصار، و إن خالف منهم كما خالف في حرمة القياس [٦]، و أنّ ذلك لا ينافي كون الشيء الذي يخالفه من ضروريّات مذهب الشيعة.
و بالجملة؛ كون الأمرين شعار الطرفين معروف عند الطرفين بلا شكّ و مين، فتعيّن حمل المعارض على التقيّة بالإجماع، و حكم العقل، و الأخبار المتواترة في أنّ ما وافق العامّة من الأخبار ليس برشد و غلط و يجب تركه [٧]، بخلاف ما خالفهم.
بل لم ينقل من أحد القول بطهارتهم سوى ابن الجنيد؛ بسبب أنّه قال:
(الاجتناب ممّا صنعه أهل الذمّة في أوانيهم، و كذا ما صنع مستحلّ الميتة في انيته أحوط) [٨]، و هذا في غاية الظهور أنّ أواني أهل الذمّة لا يحكم بنجاستها حتّى
[١] مسائل الناصريات: ٨٤ المسألة ١٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٣ ذيل الحديث ٦٣٧.
[٣] غنية النزوع: ٤٤.
[٤] منتهى المطلب: ٣/ ٢٢٢.
[٥] المغني لابن قدامة: ١/ ١٣٥.
[٦] لاحظ! مدارك الأحكام: ٢/ ٢٩٥.
[٧] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٨] نقل عنه في معالم الدين في الفقه: ٢/ ٥٢٤.