حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨ - الوحيد و مواجهته للانحراف في مسيرة الاستنباط الفقهي
الإلهي، و كلمات أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام) في تأمين مفتقرات البشر و حاجاته ممّا يلجئنا إلى الرجوع إلى البدع و التشريع و إدخال ما ليس من الدين في الدين.
و من البديهي إنّ منابع الأحكام عندنا- و خاصّة في فقه الإماميّة- لا تحوجنا و لا تفقرنا لمثل هذا بحال، إذ ليست هى قاصرة أو ناقصة، و لا أعلام فقهائنا (رحمهم اللّه) أظهروا العجز أو الاستئصال في الوصول إلى الأحكام الإلهيّة، بل هم في غنى عن كلّ ذاك باستنادهم إلى منابع الوحي، و أخذهم باطر القواعد العلميّة المسلّمة، و القوانين الفنّيّة المقبولة لحلّ ما يطرأ لهم من معضلات علميّة و مشكلات اجتماعيّة.
و كلّما أحسّ أحدهم بأحد الخطرين- أعني التحجّر و الجمود، أو التحرّر و التجدّد- بحيث يخرجه عن القواعد العلميّة ممّا يوجب تحديد الفقه و القواعد الإلهيّة، كانت ليد السماء و العناية الربانيّة في أن تبعث في كلّ فترة فقيها دقيقا عالما متعمّقا لمواجهة أمثال أحد هذين الخطرين أو هما معا، و لعلّ من عمد من كان كذلك شيخنا المصنّف استاد الكلّ في الكلّ العلّامة المجدّد الوحيد- حقّا- الشيخ محمد باقر البهبهاني- طاب رمسه- الذي استحقّ- و بكلّ كفاءة و جدارة- مصطلح: المجدّد.
الوحيد و مواجهته للانحراف في مسيرة الاستنباط الفقهي
إنّ هذا الاسم العظيم- كان و لا يزال- يذكر مقرونا- و بكلّ إجلال- بما له من مساعي مباركة و جهود جبّارة قام بها قبال الجمود الفكري لطائفة الأخباريّة.
و هذا التفكّر المحظور الذي هيمن على الحوزات العلميّة الشيعيّة طوال قرن من الزمن تلاشى و انمحى ببزوغ نجم هذا الرجل العظيم في سماء الفقاهة و التفكّر و الإيمان. و كان للتصلّب العلميّ و العمليّ للمرحوم الوحيد- طاب رمسه- و إرادته