حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٢ - اعتبار الاستيطان في المنزل
فراسخ بالنحو المقرّر الوفاقي، و الخلافي، و هو أيضا لا يكفي إلّا أن يكون ناويا لتلك المسافة بعنوان العزم، و عدم تردّد أصلا، و هو أيضا لا يكفي حتّى يخرج من البلد و يصل إلى حدّ الترخّص، إلى غير ذلك من الشرائط المعلومة، و أنّه لو اخلّ شرط من تلك الشرائط يتعيّن الإتمام؛ فالإتمام هو الأصل وفاقا.
و معلوم أيضا من الأدلّة المتواترة أنّ القصر لا يجوز إلّا بتحقّق شرائط أصلها، و عمدتها المسافرة، بل في الباب الآتي أنّ من جملة تلك الشرائط أن لا يكون السفر عمله و صنيعته، و ألا يكون منزله معه، و يجيء أيضا في باب علّة التقصير أنّ العلّة فيه هو السفر و الضرب في الأرض.
فبعد هذه كيف يبقى مجال [للقول] في أنّ من لم يكن مسافرا- بل يكون حاضرا- و هو في وطنه و بيته لغة و عرفا قطعا لم يتحقّق منه حركة أصلا فضلا عن المسافرة المشروطة [بالشرائط] الكثيرة، و لم يخرج إلى حدّ الترخّص مطلقا، و بيته و منزله معه، بل هو في منزله مستقرّ كمنزله و وطنه يكون عليه القصر ما لم ينو إقامة عشرة أو يمضي ثلاثون يوما متردّدا، سيّما إذا خرج عن حدّ الترخّص ثمّ رجع إلى بيته؟!
و غير خفي أنّ الناس في زمان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى الآن أعلاهم ليس لهم بيت ملكا يسكن فيه، بل و لا غير البيت من الأملاك، فكيف يجوّز أحد أنّ مثله دائم السفر، و عادم الحضر، و فاقد البيت و المنزل الذي معه أبدا و مطلقا؟
و كيف يجوّز أحد أنّ غير المسافر- الّذي هو في بيته حاضر، و لعلّه لم يسافر مدّة عمره و ما فارق بيته و منزله قطّ- يكون الواجب عليه القصر دون التمام؟!
فظهر ممّا ذكرنا فساد ما قال بعض الفقهاء من أنّ الملك شرط في الوطن [١]، بل من تأمّل أبواب القصر و الإتمام و أحكامهما في الصلاة علم أنّ غالب الأخبار
[١] تذكرة الفقهاء: ٤/ ٣٩١، مختلف الشيعة: ٣/ ١٤٣.