حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٤ - اعتبار الاستيطان في المنزل
التخيير في النزول على بعض الأهل، كما صرّح بالإتمام في ضياع بني العمّ [١].
فمع مراعاة الفتاوى يكون الحمل على الاتّقاء متعيّنا، كما في ضياع بني العمّ، و لا يخفى على المتأمّل في أحاديث مبحث القصر قرب هذا الحمل.
و أمّا صحيحة ابن بزيع [٢]، و ما ماثلها، فلا دلالة فيها على الاشتراط؛ لأنّ المنزل أعمّ من الملك لغة و عرفا، مع أنّه سأل: الرجل هل يقصّر في ضيعته؟ قال:
«لا بأس، ما لم يكن فيها وطن له» و لم يقل: لا يقصّر ما لم يكن ملك له يستوطنه، و هذا ظاهر.
و أمّا إضافة الضيعة إلى صاحبها، فلا إشارة فيها إلى اشتراط الملك بوجه من الوجوه؛ و إثبات الشيء لا ينفي ما عداه.
و أمّا رواية الفطحيّة [٣]، ففيها أنّها تنادي بعدم اعتبار الاستيطان المخالفة للأدلّة القطعيّة التي أشرنا إليها، فحملها على الاتّقاء متعيّن، كما أشرنا.
و يشهد لهذا الحمل- فيها، و في جميع ما دلّ على الإتمام في الملك- أنّ مذهب مالك من العامّة: إن مرّ بقرية فيها أهله أو ماله أتمّ، إذا أراد أن يقيم فيها يوما أو ليلة [٤]، فاعتبر مطلق المال، و مذهبه هو المذهب المشهور و المتداول في زمان صدور هذه الأخبار.
و قال خالي العلّامة المجلسي: إنّه قول جماعة من العامّة، و نقل عن شرح السنّة، عن ابن عبّاس [و هو أحد قولي] الشافعي [٥].
[١] تهذيب الأحكام: ٣/ ٢١١ الحديث ٥١١، وسائل الشيعة: ٨/ ٥١٠ الحديث ١١٣٠٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٨ الحديث ١٣١٠، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٩٤ الحديث ١١٢٦٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ٣/ ٢١١ الحديث ٥١٢، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٩٣ الحديث ١١٢٦٠.
[٤] المغني لابن قدامة: ٢/ ٦٦.
[٥] بحار الأنوار: ٨٦/ ٣٧، لاحظ! شرح السنة للبغوي: ٢/ ٥٣٩.