حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٥ - باب سنن الوضوء و آدابه
حمله على الاستحباب؛ للإجماع [١]، و لما يظهر من تضاعيف الأخبار الواردة في بيان الوضوء و ذكر واجباته و أجزائه، و لضعف السند، فلا يفي عندهم لإثبات [واجبات] الوضوء، فينزّل على الاستحباب؛ للتسامح في أدلّة السنن، و لوقوع الشبهة، و الخروج عنها مهما أمكن مستحبّ عندهم.
و يمكن أن يكون المراد من الفرض معناه اللغوي، أي الذي قدّر اللّه في خلقة النساء أن يبدأن في الغسل بغسل باطن الذراع، و الرجل بالعكس.
كما يشهد على ذلك حكاية امتحان سليمان النبي (عليه السلام) ببعث غلمان و جواري مشبّهات بعضها ببعض، و طلب إظهار الذكور من الاناث، و تميّزهم منهنّ، فأمرهم سليمان بالوضوء، فمن ابتدأ في الغسل بظاهر الذراع حكم بأنّه ذكر، و من ابتدأ بباطنه حكم بأنّه انثى [٢]، و الحكاية مشهورة.
و يشير هذا إلى أولويّة ابتداء كلّ واحد منهما كذلك؛ لأنّه تعالى يحبّ الرفق و السهولة، فتأمّل!
قوله: قال في التهذيبين: يعني ليسا من السنّة التي لا يجوز تركها، فأمّا أن يكون بدعة فلا [٣].
لعلّ المراد [أنّ] بعض أجزائه [فرض]، و هو الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه بلفظ الأمر [٤]، و بعض منه ليس بفرض، مثل الترتيب بين اليدين، و الموالاة، و غير ذلك.
فالمضمضة و الاستنشاق ليسا من فرضه و لا سنّته؛ إذ يظهر من الأخبار أنّ
[١] المعتبر: ١/ ١٦٧، تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٠٢.
[٢] قصص الأنبياء: ٣١٧، بحار الأنوار: ١٤/ ١٢١.
[٣] الوافي: ٦/ ٣٣٩ ذيل الحديث ٤٤١٩.
[٤] إشارة إلى آية الوضوء في سورة المائدة (٥): ٦.