حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٦ - باب حدّ المسير الذي يقصّر فيه الصلاة
و تدلّ على التخيير حينئذ عبارة «الفقه الرضوي» [١] التي ستذكر، و الإجماع الذي سننقله عن الصدوق [٢]، و ينادي ذلك بأنّ هذا التخيير كان مشهورا بين الشيعة بنحو كانوا يعدّونه من العقائد [٣].
و يدلّ عليه أيضا صحيحة عمران بن محمّد الآتية [٤].
و لذا اختار المصنّف التخيير فيما إذا قطع الثمانية بإحدى القواطع، بحيث صار السفر أربع فراسخ فقط.
لكن يتوجّه عليه؛ الأخبار الدالّة على المنع من القصر- فيما هو أقلّ من ثمانية، و عدم جوازه إذا كانت المسافة أربعة فقط- في غاية الكثرة.
مضافا إلى أنّ حمل ما دلّ على التخيير- سوى صحيحة عمران- على ما ذكره فاسد، أمّا إجماع الشيعة المنقول، و عبارة «الفقه الرضوي» ففي غاية الوضوح، و أمّا ما دلّ على حكم القادسيّة، فهو أيضا ظاهر بأدنى تأمّل.
و ممّا ذكر ظهر فساد الجمع الذي ذكره هنا، سيّما مع كونه مخالفا لما سيجيء من اختياره التخيير في مثله.
مضافا إلى أنّ حمل الحديث على الحكم الفاسد و هو إتمام الصلاة و الصوم في الضيعة من حيث أنّها ضيعة، فيه ما فيه؛ أو الضيعة التي تكون وطنه، و فيه أيضا ما فيه؛ لبعد إرادة ذلك غاية البعد، بل فساده؛ لأنّه- على هذا- لم يكن له داع على عدم الخروج، فتأمّل! و لأنّه يمكنه الصيام و إن كان بينه و بين الضيعة مسافة، فتأمّل!
و ممّا يمكن أن يستدلّ للأكثر أنّ بعض الأخبار دلّ على وجوب القصر، فيما لم
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا (عليه السلام): ١٦١.
[٢] أمالي الصدوق: ٥١٤.
[٣] أمالي الصدوق: ٥١٤.
[٤] تهذيب الأحكام: ٣/ ٢١٠ الحديث ٥٠٩، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٩٦ الحديث ١١٢٦٩.