حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٥ - باب حدّ المسير الذي يقصّر فيه الصلاة
القادسيّة على خمسة فراسخ من الكوفة، على ما ذكر بعض أهل اللغة [١].
قوله: «فإنّي قد رأيت القادسيّة، فقلت له: كم أدنى ما تقصّر فيه الصلاة؟
قال: جرت السنّة ببياض يوم» [٢] .. إلى آخره.
هذا في غاية الظهور في أنّ ذهاب الأربعة لا يكفي، بل لا بدّ من ذهاب ثمانية فراسخ، و أنّ ضمّ الإياب غير نافع، إلّا أن يقال: لا يكفي لوجوب القصر لا لجوازه، و أمره بالإتمام أمر في مقام توهّم الحظر، و يشير إليه أنّ الراوي لا يريد القصر و الإفطار في شهر رمضان، و لذا ما كان يخرج و إن كان يضرّه العود، فقال (عليه السلام): اخرج و صم، لأيّ شيء تدخل الضرر أو عدم النفع على نفسك، مع أنّه لا مضايقة في الصوم، و إتمام الصلاة.
[و] في الخبر السابق أمر بالقصر للخروج إلى القادسيّة، و هو أيضا في مقام رفع توهّم الحظر، و لذا أفتى أكثر القدماء بالتخيير بين القصر و الإتمام في الأربعة [٣]، مع عدم قصد الرجوع ليومه، أو مع قصده، إلّا أنّه لم يتحقّق من جهة مانع، أو بداء له، [و] السفر الأربعة مع قصد الرجوع ليومه نادر، سيّما أن يتحقّق الرجوع، فيصير أندر فلا يجوز حمل المطلقات على مثله.
و أمّا إذا صلّى قصرا بسبب قصد الرجوع ليومه، ثمّ حصل مانع أو بداء، فهل تصحّ تلك الصلاة أم لا؟ فهو كلام اخر و إن كان الأظهر عدم لزوم الإعادة، و مع ذلك هو أيضا فرض نادر.
[١] مجمع البحرين: ٤/ ٩٥.
[٢] الوافي: ٧/ ١٣٢ الحديث ٥٦٢٠، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ٢٢٢ الحديث ٦٤٩، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٥٥ الحديث ١١١٥٣، ٤٩٢ الحديث ١١٢٥٩.
[٣] الهداية: ١٤٢، المقنعة: ٣٤٩، المراسم: ٧٥.