حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٢ - باب قسمة الزكاة و غيرها
[ب] أمثال هذه الأخبار استدلّ المجوّزون لإعطاء الكاسب و صاحب المستغلّ و رأس المال في التجارة، إذا لم يف محصولهم لمئونة سنتهم، ما يفيهم و يزيد عنه، كما هو حال الفقير، و لا دلالة فيها إلّا من جهة ترك الاستفصال.
و فيه أنّهم تركوا الاستفصال في كيفيّة الإعطاء أنّه هل هو دفعة أو دفعات؟
و على الثاني هل حصل لهم مئونة السنة؟ و بعده يعطى أيضا أم لا؟
فإن قلت: لعلّ المتبادر لمّا كان هو الدفعة لم يستفصلوا.
قلنا: فلعلّ المتبادر [لمّا كان] هو الفقير لم يستفصلوا، و ليس هذا أبعد من الأوّل، سيّما و أن يستدلّ به، بل لعلّه أقوى بملاحظة قولهم (عليهم السلام) أغنهم، إذ معناه اجعلهم غنيّين، فلازم ذلك ألا يكونوا أغنياء.
و الظاهر منه لعلّه الفقراء؛ لأنّهم في مقابل الأغنياء، و لعلّ الظاهر منه أنّهم الذين قال اللّه [تعالى]: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [١] و كذا الأخبار المتواترة في علّة الزكاة و مستحقّها [٢]، فهؤلاء المستدلّون صرّحوا بانحصار مصرف الزكاة في الثمانية، و عرّفوا الصنف الذين هم الفقراء بالمعنى الأعمّ من المساكين، فإنّهم الذين لا يملكون مئونة سنتهم، ثمّ ألحقوا بهم من له مستغلّ، و لو كان عظيما، أو رأس مال كذلك لا يفي محصولهم كمال مئونة سنتهم، و إن كانوا محتاجين إلى شيء قليل غاية القلّة للتتمّة من جهة الإجماع و الأخبار.
حتّى أنّ في «المدارك» [٣] توهّم التدافع بين كلامهم- و قد عرفت عدمه- لكن يلزم من ذلك أن يكون المطلقات في الأخبار شاملة لهم، ألا ترى أنّهم يعرّفون الماء
[١] التوبة (٩): ٦٠.
[٢] علل الشرائع: ٢/ ٣٦٨ باب علّة الزكاة، وسائل الشيعة: ٩/ ٩ الباب ١ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
[٣] مدارك الأحكام: ٥/ ١٩٣ و ١٩٤.