حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٧ - باب العلّة في وضع الزكاة و قدرها
و لا ينحصر الفقراء فيمن لا يملك مئونة سنة له و لعياله؛ لما ستعرف من أنّ من له رأس مال للتجارة فيفيه لمئونة سنة له و لعياله إلّا أنّه متّجر به، و لا يفيه محصوله لمجموع مئونته، بل يبقى قليل لا يفيه، فإنّه فقير جزما، كما أنّ من له مستغلّات عظيمة لا يفي غلّتها للمجموع يكون فقيرا أيضا قطعا.
فالغريم الذي يجب عليه أداء دينه جزما، و لو بإعطاء مئونة سنة، بل و مئونة أزيد من يومه- كما صرّح به الأصحاب [١]- فعلى هذا يكون فقيرا قطعا، و لا يجب عليه أن يعطي مئونته إذا وجد له زكاة يقضي بها ما يجب عليه جزما.
و كذا الحال في المكاتب؛ فإنّه اشترى نفسه من مولاه، و أوقع العقد عليه فلم يتمكّن من الوفاء لعقده المئونة به، فصار محتاجا فقيرا لغة و عرفا، سيّما مع اشتراط الإيمان فيه، كما عليه الأصحاب [٢].
و كذلك الحال في العبد المؤمن بحسب وجوب دفع الضرر و الضرورة عنه شرعا، فيكون فقيرا محتاجا في دفع هذا الضرر عنه و «لا ضرر و لا ضرار» [٣] شرعا.
و أمّا الذي يشترى و يعتق عند عدم المؤمن المحتاج فالظاهر أنّه ليس بفقير؛ لأنّ مئونته جميعا على مولاه جزما، فهو غنيّ غير فقير، جوّز الشارع أن يشترى من مال الفقير، و يعتق، و يكون ولاؤه للفقير؛ لأنّه اشتري بماله، كما صرّح به المعصوم (عليه السلام) [٤].
فظهر منه صريحا أنّ الزكاة مال الفقراء، و أنّه لذلك يكون ميراثه للفقراء عند
[١] لاحظ! نهاية الإحكام: ٢/ ٣٩١، مدارك الأحكام: ٥/ ٢٢٣.
[٢] لاحظ! شرائع الإسلام: ١/ ١٦٣، مدارك الأحكام: ٥/ ٢٣٧.
[٣] عوالي اللآلي: ١/ ٢٢٠ الحديث ٩٣، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٠٠ الحديث ٣٢٢١٧.
[٤] الكافي: ٣/ ٥٥٧ الحديث ٣، وسائل الشيعة: ٩/ ٢٩٢ و ٢٩٣ الحديث ١٢٠٥٠ و ١٢٠٥١.