حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٦ - باب العلّة في وضع الزكاة و قدرها
بل ربّما لا يوجدون إلّا به، لما صرّح الصادق (عليه السلام) في صحيحة بريد العجلي الآتية في باب مصرف الزكاة من أنّه «لو منع الإمام (عليه السلام) غير العارف لم يوجد موضع للزكاة» [١]، و مراده (عليه السلام) بغير العارف خصوص المؤلّفة، كما يظهر من كلامه غاية الظهور، كما ستعرف.
و أمّا الغارمون؛ فقد ادّعى الأصحاب الإجماع على حاجته إلى الزكاة لقضاء دينه؛ لعدم تمكّنه من القضاء من غيرها [٢]، و لعلّه الظاهر من إطلاق لفظ الغارم، و لعلّها الظاهر من الخبر [٣] أيضا.
و لو لم نقل بالظهور، فعدم ظهور العموم ظاهر، على ما حقّق في محلّه، و الإجماعات أيضا تعضده.
و لو أغمضنا عن الجميع فلا شكّ في عدم مقاومة الإطلاق للمقيّد؛ لأنّ المطلق لا يعارض المقيّد، فضلا عن أن يقاومه، بل يغلب عليه، مع أنّ الأصل عدم الاستحقاق حتّى يثبت شرعا.
مع أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة كما حقّق و سلّم.
و كذلك الحال في الرقاب؛ لتقييد الأصحاب بعجز المكاتب من أداء مال الكتابة [٤]، فصار فقيرا، من هذه الجهة؛ لأنّ الفقير هو المحتاج، فهو و الغارمون داخلون في الفقراء من الجهتين.
[١] لم نعثر على رواية بهذا المضمون من العجلي، نعم ورد في رواية زرارة و محمّد بن مسلم: «يا زرارة! لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع»، (لاحظ! الوافي:
١٠/ ١٦٣ الحديث ٩٣٥٢، وسائل الشيعة: ٩/ ٢٠٩ الحديث ١١٨٥٦).
[٢] لاحظ! المبسوط: ١/ ٢٥١، غنية النزوع: ١٢٤، تذكرة الفقهاء: ٥/ ٢٥٨.
[٣] الكافي: ٥/ ٩٣ الحديث ٥، وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٦ الحديث ٢٣٧٦٩.
[٤] لاحظ! المعتبر: ٢/ ٥٧٤، مدارك الأحكام: ٥/ ٢١٦.