حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
بمعنى عدم مسّ القواعد الأصيلة، و السنن الثابتة الإلهيّة، بل و كلّ ما يشين تلك الاصول المسلّمة و المقدّسة في ان واحد.
إنّ الطريقة الحاكمة- في يومنا هذا- على المجاميع العلميّة و الحوزات الدينيّة ما هي إلّا حصيلة مساعي ثلّة طاهرة قامت مجتهدة و مثابرة لمحو كلا الانحرافين المزبورين، حتّى أصبحت كلتا المدرستين- الإفراطيّة و التفريطيّة- في يومنا هذا بديهيّة البطلان، و واضحة الزيف و التجوّف.
و لإلقاء الضوء على ما لأبناء كلا المدرستين من الانحراف و الابتعاد عن الجادّة و الصراط المستقيم، حفاظا على حاقّ الشريعة و جوهرها، و ما عبّرنا عنه اليوم ب: مدرسة الاعتدال، أقول: لكي يتضح ما نريد القول به .. حريّ بنا أن نشير إلى لمحة مجملة عن كلا الخطّين، و نذكر دراسة مبسّطة لكلتا المدرستين كي يبرز منهما عظمة ما وصلت إليه مدرسة الاعتدال المزبورة في سيرها العلميّ و العمليّ معا.
فنقول: أمّا الأخباريّون؛ و هم الممثّلون لمدرسة التحجّر و الجمود [١]، التي بدأت ظاهرا في أوائل القرن الحادي عشر ببروز مدرسة جديدة لاستنباط أحكام الشرعيّة- لو صحّ لنا أن نعبّر عنها بذلك- و ذلك على يد شخص اسمه: ميرزا محمّد أمين الأسترآبادي (رحمه اللّه)، الذي يعدّ باني اسس هذه الطريقة، و مؤسّس مبانيها، و الذي أبعد الشريعة السمحاء- إنصافا- بفعله هذا عن جوهر مبانيها، و حاقّ حقيقتها بما أسّسه من طرق، هي أشبه بما جاءتنا به مدرسة الرأى و القياس عند العامّة من ضحالة و سطحيّة.
[١] لا نجد ثمّة ضرورة لبيان الفارق بين هؤلاء و مكتب الاصوليّين، بعد ما أسهبنا الحديث- إلى حدّ ما- عنهما في مقدمة كتابنا «الرسائل الاصوليّة»، (راجع! الرسائل الاصوليّة: ١٨- ٣٢ (المقدمة).