حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
صلاة و لا زكاة و لا صيام و لا حجّ، إذ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير المنهج، لا يزداده كثرة السير إلّا بعدا ...
.. إلى أن وفّقني اللّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب، من مآخذها المتينة و اصولها المحكمة، و هي محكمات كلام اللّه عزّ و جلّ، و كلام رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و كلام أهل البيت (عليهم السلام)، من غير تقليد لغيرهم و إن كان من الفحول، و لا اعتماد على ما يسمّى إجماعا و ليس بالمصطلح عليه في الاصول الراجع إلى كلام المعصوم من آل الرسول، و لا متابعة للشهرة من غير دليل، و لا بناء على اصول مبتدعة ليس إليها من الشرع سبيل، و لا جمود على الألفاظ بيد قصيرة، و لا عمل بقياسات عامية من غير بصيرة، بل بنور من اللّه سبحانه و هدى و رحمة، و له الحمد على هذه النعمة [١].
كلّ هذا طعنا منه بعلماء الطائفة و أكابر الفقه و أساطينه باتّهامهم بالعمل بالقياس و الاصول المبتدعة! و في قبال ذلك إنّه قد أدرك- و من تابعه، بالأنوار الإلهيّة- حاقّ الحقائق العلميّة!
و قد كرّر الوحيد (رحمه اللّه) ردّ هذه الأفكار المتطرفة في أكثر من موطن من كتابه، نظير قوله- طاب ثراه- في الشرح المذكور: إذ بعد التنبيه التام، و المبالغة في إظهار ما هو أظهر من الشمس، و إتمام الحجّة، تراهم ينكرون الإجماع مطلقا كما كانوا ينكرون، و يقولون بانحصار مدرك الشرع في الآية و الخبر كما كانوا يقولون، بل و يزيدون في اللجاج، و ينسبون جميع الفقهاء إلى سوء الفهم و الاعوجاج، بل و إلى الحكم بغير ما أنزل اللّه و القياس، و الهلاك و إهلاك الناس، و البدعة، و متابعة العامّة، أو مخالفة طريقة الشيعة، و غير ما ذكر من الامور الشنيعة [٢].
[١] مفاتيح الشرائع: ١/ ٤ و ٥.
[٢] مصابيح الظلام: ١/ ٥٤.