حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
يخلو ذلك الصحيح من اختلالات كثيرة بحسب السند و بحسب المتن و بحسب الدلالة، و من جهة التعارض بينه و بين الصحيح الآخر، أو القرآن، أو الإجماع .. أو غيرهما- كما أشرنا إليه في الفوائد و ظهر لك من التأمل فيها، و في الملحقات أيضا إلى هنا- و بدون العلاج كيف يجوز الاحتجاج به؟! و كذا إذا لم يكن العلاج حجّة و كون العلاج هو الخبر الصحيح، أو مختصا به بديهي البطلان [١]،
و قال- طاب ثراه- في موضع اخر: إذ عمل الشيعة بأخبار غير العدول أضعاف عملهم بأخبار العدول ... و بناء الفقهاء في الأعصار و الأمصار كان كذلك إلى زمان صاحب المدارك [٢].
و من الأفكار التي كان يحملها بعض الأعلام التي كان يحسّ بخطرها شيخنا الوحيد (رحمه اللّه) هو ما جاء في مصنّفات المرحوم الفيض الكاشاني (قدس سره)، حيث كان يعتقد المصنّف إنّ الفقه قد تأثّر بأفكار الأخباريّين من جهة، و من جهة اخرى تبعيّته إلى ما ذهب إليه الشهيد الثاني (رحمه اللّه) و صاحب المدارك (رحمه اللّه) من مبان، و هذا ما يظهر من مقدمة كتابه «مفاتيح الشرائع»، إذ إنّه بعد أن ادّعى أنّه مورد عنايته سبحانه، و قد حصل على الطريق الواقعي للاستنباط؛ و إنّه يحمل أفكار الماضين من علماء السلف! ممّا سوّغ له أن يتهجّم على الآخرين من الأعلام و قد اتّهمهم بقوله: و من لا يعرف الهرّ من البرّ، و هم الذين يأتون البيوت من ظهورها، فيدخل فيه من غير معرفة، بل على التخمين، أو الاقتفاء لآراء الماضين مع اختلافهم الشديد، و اعتراف أكثرهم بعدم جواز تقليد الميّت، و ألا قول للميّتين، و إن لم يأتوا في هذا بشيء مبين، فهو في ريب من أمره و عوج، و في صدره من ذلك حرج، ألّا يقبل منه
[١] الفوائد الحائريّة: ٤٨٨ (الفائدة ٣١).
[٢] الفوائد الحائريّة: ١٤٢ و ١٤٣ (الفائدة ١٠).