حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
التعارض هو تقديم ذو المزيّة و الأرجح على غيره .. كما هو واضح [١].
و من أمثال هذه الانحرافات الكثيرة ما يجده من يلاحظ حاشية الوحيد (رحمه اللّه) النقديّة، إذ يجد شواهد كثيرة لها، و لذا ترى شيخنا البهبهاني (رحمه اللّه)- مع كلّ ما كان يكنّه من احترام و تقديس للمقدّس الأردبيلي (رحمه اللّه)، كما صرّح بذلك في مقدّمته على الحاشية- ينصّ على أنّ علّة تحشيته لهذا الكتاب هي: رأيته قد كبا جواده في بعض الميادين فأخذ يعترض على علمائنا الأساطين ...! [٢].
و كأنّ غرضه من تدارك الأدلّة و التنبيه على غفلاته و شطحاته هو صون طلّاب العلم و من يأتى في المستقبل من بعده من سلوك أمثال هذه المسالك، و الأخذ بمثل هذه الطرق.
و هو- طاب رمسه- قد بادر خلال مسيرته العلميّة إلى كتابة حاشية نقديّة اخرى على كتاب «مدارك الأحكام»- الذي يعدّ مؤلفه أحد خرّيجى مكتب المقدّس الأردبيلي- و قام (رحمه اللّه) بنقد هذا الطريق و المسلك مع التنبيه إلى ما فيه من الزلّات و الاشتباهات.
فصاحب المدارك (قدس سره) في مقام الاستنباط لا يرى غير الكتاب و السنّة الصحيحة المسلّمة في كلّ مسيرته العلميّة، و هذا المسلك قد تجلّى بشكل أصبح مشكلة جديدة في الفقه يتنافى مع ما كان عليه الفقه السابق و يختلف عنه. و لذا بادر المرحوم الوحيد (رحمه اللّه) في مقام ردّه و بيان خطره لهذه الطريقة فأعلن- طاب ثراه- بقوله: و لا شكّ في فساد المناقشة لاقتضائها سدّ باب إثبات الفقه بالمرّة، إذ لا شبهة بأنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح، و القدر الذي ورد فيه الصحيح لا
[١] لاحظ! مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ١١٠ و ٣٠٢- ٣٠٥.
[٢] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٣.