حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
في مقام معاضدة المشهور و الدفاع عنه، و لزوم الأخذ به- ما نصّه: .. كلّما يزيد قوّة ما ذكره و يشتدّ يصير منشئا لقوّة المعارض و فتاوي الفقهاء، لأنّهم الخبيرون الماهرون، يظهر أنّه ظهر عليهم قوّة مستند فتواهم إلى الحدّ الذي عدلوا عن حكم العقل و النقل المذكور و اتفقوا على خلافه، لوثوق تامّ خال عن التزلزل بالمرّة، حتّى أنّهم ما أمروا بالاحتياط أصلا، مع كونهم بحيث يحتاطون غالبا، بل و كليّا في مقام الخطر و الضرر. [١]
ثم عقّب بعد ذلك بسطور في إثبات حجّية أسانيد الروايات التي هي مستند المشهور، فقال: و مع جميع ما ذكر انجبرت بالشهرة بين الأصحاب، و الخبر المنجبر و إن كان ضعيفا، كما هو الحقّ المحقّق في محله. و المسلّم عند الفقهاء القدماء و المتأخّرين إلّا نادرا من متأخّرى المتأخّرين، لشبهة ضعيفة .. إلى أن قال: فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون في موت الفقه، ألا ترى أنّ الشارح لا تكاد توجد مسألة فقهيّة خالية عن الاضطراب عنده!!. [٢]
و أنت ترى أنّ هذا الفقيه المتعمّق يرى أنّ الفهم الإجماعي للأصحاب أو ما هو مشهور عند هؤلاء هو بحكم القاعدة، و لو أراد الفقيه أن يقف و يقاوم أمام كلّ ما ذهب إليه فقهاء السلف من الأدلّة لما بقي من الفقه- بل من الشرع- شيء أبدا، خاصّة مع وجود روايات بيّنة و واضحة الدلالة أمامه، و مع هذا فقد أعرضوا عنها و طرحوها، فيفيد أنّ إعراض المشهور عنده مهمّ جدّا، و عدم الاعتناء به و الفتوى بما أعرض عنه المشهور يوجب موت الفقه، و يعتقد أنّ سالك مثل هذا المسلك- في النهاية- سيصل إلى وادي المخالفة مع القواعد العلميّة، و حتّى البديهيّات الفقهيّة ..
[١] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٧٢٣.
[٢] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٧٢٥.