حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
[مقدمات التحقيق]
المقدّمة [١] [للسيد محمد اليثربي]
الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين.
بعد أن كان الفقه هو عبارة عن مجموعة معيّنة من القوانين التي تنظّم الأعمال الفرديّة، و الأحوال الشخصيّة، و الروابط الاجتماعيّة للفرد، مع ربّه و مع عباده و مجتمعه، له في مذهب الإماميّة طوال تاريخه تلاطم و تصادم مقابل التيارات الحاكمة و الأهواء المتشتّتة .. و يكفي لإثبات ذلك تصفّح الرسائل العلميّة، و المجاميع الفقهيّة المدوّنة خلال هذه الفترات الزمنيّة.
و ما يعرف- في يومنا هذا- باسم «الفقه الإمامي» أو «فقه الإماميّة» ما هو إلّا حصيلة مدرسة الاعتدال، و بلورة لما تمحّض من أفكارها، و عصارة لما جمع من لباب آرائها.
و قد كانت- هذه المدرسة- بعيدة كلّ البعد عن التحجّر و الجمود و القوقعة التي جاءتها من جهة، و كذا كانت حريصة على التعبّد بالنصوص الشرعيّة، و المبادئ الأصيلة؛ مبتعدة عن الخروج من كلّ المسلّمات العلميّة الثابتة و المقرّرة؛
[١] و هي بعينها مقدّمة كتاب «مصابيح الظلام» نوردها لمزيد الفائدة.