حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٠ - باب مقدار ماء الوضوء
الحصر، كما لا يخفى، و مع هذا لم يكتف بهذا، بل قال: «و لا يجب فيه إلّا ذلك» [١] حيث صرّح بالحصر، ففيه الدلالة من وجوه ثلاثة؛ الظاهر، و الصريح، و التكرار المفيد للتأكيد.
قوله: و قد اشتهر أنّهم كانوا يبولون [٢] .. إلى آخره.
و لذا يقولون: أعرابي بائل على عقبيه، و ورد هذا في بعض أخبارنا أيضا، كما هو ببالي- في حكاية شهادة أعرابي أنّه سمع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «نحن معاشر [الأنبياء] لا نورث ما تركناه صدقة» في حكاية غصب فدك [٣].
[باب مقدار ماء الوضوء]
قوله: بل يكفي أدنى ما يحصل به الجريان، و لو باستعانة اليد [٤].
وجّه- كغيره من الفقهاء- أمثال هذه الأخبار على المبالغة في قلّة الجريان حتّى يتحقّق الغسل، و لا يكفي مجرّد المسح مثل باقي الرأس و الرجلين؛ إذ من [ال] ضروريّات أنّ الوجه و اليدين لا بدّ من غسلهما، و لا يكفي مسحهما، و ليسا مثل الرأس عند كلّ المسلمين، و الرجلين عند الشيعة.
و هو ظاهر غاية الظهور من القرآن، بل هو من محكماته بلا تأمّل، و كذا ظاهر الأخبار المتواترة، فما احتمل بعض المتأخّرين من جواز إبقائها على ظاهرها فاسد قطعا و غفلة منه يقينا.
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٤٢١ الحديث ١١٠٠.
[٢] الوافي: ٦/ ٢٩٨ ذيل الحديث ٤٣٣٢.
[٣] الاحتجاج للطبرسي: ١/ ٩٠- ٩٥، بحار الأنوار: ٢٩/ ١٢٧ الحديث ٢٧.
[٤] الوافي: ٦/ ٣٠٩ ذيل الحديث ٤٣٥٣.