حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢ - المتحرّرون
من يتبنّاه و يدافع عنه من أهل المعرفة و الاطّلاع .. لذا نكتفي بما ذكرناه و نطوي الحديث عنهم في هذه العجالة. و يكون موقفنا منهم مجرد سرد تاريخ للفقه لا مناقشة أقوال و مباني رصينة أكل الدهر عليها و شرب، و قد أغنانا السلف الصالح عناء الدفاع و الرد و النقض و الإبرام.
المتحرّرون:
و هم جمع لا يقلّ خطرهم عن سابقيهم إن لم يزد عليهم، فإنّهم كانوا و لا يزالون يهدمون حصون الشريعة و واقعها .. و قد اشتدّ و عظم اليوم خطرهم بعد أن جاءوا بعناوين جديدة برّاقة، و شعارات زائفة .. و هم قد خرجوا من هذه الامور التي تشدّقوا بها و زمّروا لها بدعاوي حسبوها فريدة تحت إطار دور الزمان و المكان في الأحكام!
و كان ذلك ذريعة لبعض في الخروج عن اطر القواعد المقبولة و المسلّمة إلى تغيير الأحكام القطعيّة، و المسائل الأساسيّة، و قد سرت المناقشة في الترديد و التشكيك في الطرق المحدّثة و المسلّمة في الاستنباط بحجّة ملاحظة مقتضيات الزمان و المكان.
و مع أنّا لا ننكر ما لهذين الأصلين من الأثر و دور مهمّ- في الجملة- في طريقة الاستنباط و الاستظهار في الأحكام الشرعيّة، إلّا أنّه لا يمكن القول بأنّ أحكام الشريعة المقدّسة على نحو الإطلاق و بما هي هي امور قابلة للتغيير و التبديل، و أنّها تتبدّل و تتغيّر بتوارد الأيّام و تعاقب الزمان، فيصبح الواجب محرّما، و ينقلب المحرّم إلى واجب، إذ إنّ قبول مثل هذا إنكار- بنحو اخر- لفلسفة تشريع الدين من المشرّع الخالق الإلهي الحكيم. و من جهة اخرى؛ ما هو إلّا إنكار لخاتميّة الرسالة المحمّديّة (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكون «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة