حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٦ - باب السهو في أعداد الركعات
و نزيد هنا، و نقول: لم تتحقّق الفقاهة بإسهاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بل بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلا شبهة سها أ و لم يسه ظهر من كلامه (عليه السلام) ما يعرف به علاج السهو شرعا.
فلا حاجة إلى إيقاع المعصوم- الذي هو أفضل الرسل، و أقرب العباد، الذي تنام عينه و لا ينام قلبه، الغريق في محبّة ربّه و عبادته و خدمته، و مع ذلك الربّ تعالى [جعل] فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة على خلقه كقوله، بالوفاق و الآيات القرآنيّة و الأخبار [١]، مثل: وَ اتَّبِعُوهُ [٢] و لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ [٣] و أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ [٤] الآية .. إلى غير ذلك- إلى الخطأ الذي هو خلاف الحقّ، و لا يهدي إلى الحقّ إلّا أن يهديه ذو الشمالين، فذو الشمالين أحقّ أن يتّبع من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، بل هو حجّة على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ حيث هداه إلى الحقّ، و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اهتدي به، فهو (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رعيّة ذي الشمالين و تابع له و مأموم له، و ذو الشمالين إمامه و هاد له، و لو لاه لكان ضالّا، بل كان ضالّا قبل هدى اللّه البتّة، و كذا باقي من صلّى خلفه حتّى ذي الشمالين.
و أيضا؛ كان لذي الشمالين عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نعمة و منّة، و هو أفضل من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا، و اتّفقوا على الخطأ و الضلال أو أجمعوا هداهم اللّه بذي الشمالين [في] المقام؛ لأنّ المعلّم الهادي أفضل من المتعلّم المهتدي، و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ضالّا جاء إلى ذي الشمالين [فهداه]، إلى غير ذلك من الشنائع الظاهرة، التي أشرنا إليها سابقا [٥]، و سنشير إلى بعض اخر.
[١] لاحظ! الكافي: ١/ ١٨٥ باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام).
[٢] الأعراف (٧): ١٥٨.
[٣] البقرة (٢): ١٤٣.
[٤] يونس (١٠): ٣٥.
[٥] راجع! الصفحة: ٣٠٨- ٣١١ من هذا الكتاب.