حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٨ - باب السهو في أعداد الركعات
مع أنّك عرفت أنّ فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة كقوله، فالمانع في القول موجود في فعله بالبديهة، سيّما صلاته، حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» [١] فالمأمومون أوجب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليهم فعل الخطأ، و أنّ ما هم بالخطإ و أغراهم إليه.
فإن قلت: نقول بأنّه لا مانع من ذلك.
قلت: فلم تقول بأنّه مانع بالنسبة إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فإنّ خصمكم أيضا يجوّز على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الخطأ في القول أيضا و يجوّز عليه الاجتهاد، بل نقول: فأيّ جواب لكم تجيبونه، مع تجويزكم عدم المانع بالنسبة إلى الفعل الذي هو حجّة أيضا كقوله.
و بالجملة، تبليغ أحكام اللّه تعالى غير منحصر في القول، [بل] بفعله و تقريره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أيضا، و فعله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة و إن كان في مقام عبادة ربّه؛ لما عرفت من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي»، و للإجماع من الشيعة، و لأنّه لا معنى لكون فعله الذي لم يكن مشتركا بينه و بين الخلق حجّة على الخلق، و ما كان مشتركا لم يكن حجّة عليهم.
و بالجملة؛ لا شبهة في فساد ما ذكره من التقييد.
فإن قلت: الفرق بين قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و فعله ورود هذه الروايات، و إن كان فعله أيضا حجّة.
[قلت]: فيلزمكم تجويز الخطأ في القول أيضا؛ لاشتراكه مع الفعل في تحقّق التبليغ، و يلزمكم القول بعدم عصمته في القول أيضا؛ إذ ما دلّ على عصمته في القول برهان عقلي يقيني شامل للفعل أيضا، و البرهان اليقيني لا يقبل التخصيص قطعا؛ لأنّ التخصيص هو استعمال لفظ العام في الخاصّ، أو إخراج الخاصّ عن العام قبل الحكم، و لا شكّ في كون ذلك من خواصّ الظواهر و الظنون.
[١] عوالي اللآلي: ١/ ١٩٧ الحديث ٨.