حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤١ - بيان حدّ الترخّص
و مع ذلك العبرة إنّما تكون بالبيت، لا بأهل البيت؛ لأنّ الحاضر من هو في بيته و غير غائب عنه، لا عن أهل بيته؛ إذ ربّما كانوا معه في السفر، و ينبّه على ذلك ما سيجيء في الأخبار من أنّ الأعراب يتمّون؛ لأنّ بيوتهم و منازلهم معهم.
و ممّا ذكر ظهر أنّ حدّ الترخّص إنّما يعتبر للخروج من المنزل لا مطلقا، مثل أن يكون الهائم [١] قصد المسافة في أثناء السفر، و العاصي رجع عن عصيانه في الأثناء، فإنّهم يقصّرون بمجرّد القصد و الرجوع، كما دلّ عليه الأخبار [٢] و ينبّه على ذلك ما سيجيء من أنّ البدوي يتمّ لأنّ بيوته معه [٣].
و أمّا ناوي الإقامة و المتردد إلى ثلاثين، فيمكن أن يكون حكمها حكم المتوطّن؛ لعموم المنزلة الوارد في الأخبار [٤].
قوله: عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سألته عن التقصير، قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان فأتمّ» [٥] .. إلى آخره.
و في «محاسن البرقي» بإسناده عن حمّاد عنه (عليه السلام)، قال: «إذا سمع المسافر الأذان أتمّ» [٦].
قوله: الجمع بين هذه الأخبار، و خبر ابن سنان بالتخيير ممكن [٧].
هذا التخيير ممّا لم يقل به أحد من المتقدّمين و المتأخّرين من فقهائنا الماهرين
[١] الهائم: مأخوذ من هام يهيم أي: خرج على وجهه لا يدري أين يتوجّه فهو «هائم» إن سلك طريقا مسلوكا (المصباح المنير: ٦٤٥).
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٨ الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر.
[٣] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٨٤ الباب ١١ من أبواب صلاة المسافر.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠١ الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر.
[٥] الوافي: ٧/ ١٤٢ الحديث ٥٦٣٣، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ٢٣٠ الحديث ٦٧٥، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٧٢ الحديث ١١١٩٦.
[٦] المحاسن: ٢/ ١٢٠ الحديث ١٣٣٠، بحار الأنوار: ٨٦/ ٢٦ الحديث ٧.
[٧] الوافي: ٧/ ١٤٣ ذيل الحديث ٥٦٣٦.