حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٢ - بيان حدّ الترخّص
الخبيرين المطّلعين، النقّادين للأخبار، القريبين لعهد الشارع، و مع ذلك مخالف لظاهر جميع الأخبار؛ لأنّ الظاهر من كلّ واحد واحد منها التعيين، و مخالف أيضا للعمومات الدالّة على وجوب الصلاة تماما، و الدالّة على وجوبها قصرا؛ إذ كلّ منها يقتضي التعيّن فيصير مرجوحا في النظر، و مجرّد الاحتمال و تساويه لا يجوّز الفتوى و الحكم، فضلا عن أن يكون مرجوحا.
فتعيّن القول إمّا بالقصر مطلقا كما عليه علي بن بابويه [١]، أو الإتمام مطلقا كما عليه معظم الفقهاء و جلّهم [٢]، أو الإتمام في الخروج و القصر في الدخول إلى أن يدخل بيته كما عليه بعضهم [٣].
و الأوّل خلاف صريح الأخبار [ال] كثيرة من اعتبار حدّ الترخّص [٤]، و كذا ظاهر القرآن من اشتراط القصر بالضرب في الأرض [٥] و وقوعه كونه بعده، و معلوم أنّ من هو في باب بيته أو عليه لا يصدق أنّه ضرب في الأرض.
و أيضا الأخبار متواترة في كون القصر للمسافر، و الإتمام للحاضر [٦]، و لا شبهة في أنّ من هو في باب بيته قاعد لا يقال في العرف أنّه الآن مسافر، سيّما في الرجوع، بل المستفاد من الأخبار أنّ القصر يكون في السفر، و معلوم أنّه الآن ليس في السفر، بل هو حاضر، و المتمّم في السفر كالمقصّر في الحضر.
و أيضا عند رجوعه يصدق عليه أنّه قدم من سفره، و قدم بلده، و يظهر أنّ من قدم من سفره أو قدم بلده يتمّ.
[١] نقل عنه في مختلف الشيعة: ٣/ ١١٠ و ١١١.
[٢] النهاية للشيخ الطوسي: ١٢٣، المعتبر: ٢/ ٤٧٣، مدارك الأحكام: ٤/ ٤٥٧.
[٣] لاحظ! مختلف الشيعة: ٣/ ١١٠ و ١١١.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٧٠ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر.
[٥] النساء (٤): ١٠١.
[٦] وسائل الشيعة: ٨/ ٥١٧ الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر.