حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٢ - باب إتيان الدبر
عليهما [١] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ التنافي متحقّق؛ لأنّ الغسل الذي يكون في الإتيان في المأتي هو الغسل على الطرفين، و الظاهر من الرواية أنّ كلّ واحد من الاثنين حكمهما واحد و حالهما، و لهذا يكون فيه الغسل.
مع أنّ الراوي لم يسأل عن خصوص حال الرجل، بل سأل عن حكم فعل الرجل، و لا يلزم أن يكون الحكم مختصّا بغسل الرجل، و المعصوم (عليه السلام) أطلق في الجواب أنّ في الفعل الغسل، يعني حال هذا المأتي حال المأتي الذي تعرف حاله و لا تسأل عنه لظهوره عليك.
و مع ذلك لم يستفصل أنّ سؤالك هل يختصّ بغسل الرجل أم مطلق الغسل؟
و من هذا فهم الأصحاب العموم، و جعلوها حجّة لهم و منافيا للروايتين مع أنّ السند إلى ابن أبي عمير صحيح؛ فهو ممّن أجمعت العصابة و ممّن يقبل مراسيله، و مراسيله في حكم المسانيد- كما ذكره أهل الرجال [٢]، و علّلوه بما علّلوا فيه- و ممّن لا يروي إلّا عن الثقة و إن أرسل، كما قاله الشيخ في «العدّة» [٣].
مع أنّها في المقام منجبرة بالشهرة التي كادت تكون إجماعا؛ لأنّ الشيخ رجع عن رأيه و قال بوجوب الغسل عليها أيضا [٤] و المرتضى ادّعى الإجماع [٥]، و الإجماع المنقول حجّة؛ لعموم ما دلّ على حجيّة الخبر الواحد.
و يعضده أيضا ما ورد من أنّه «إذا أدخله، فقد وجب الغسل» [٦]، و ما سننقل
[١] الوافي: ٦/ ٤١٢ ذيل الحديث ٤٥٧٩.
[٢] رجال الكشّي: ٢/ ٨٣٠، جامع الرواة: ٢/ ٥١.
[٣] عدّة الاصول: ١/ ١٥٤.
[٤] المبسوط: ١/ ٢٧٠، ٤/ ٢٤٣ ..
[٥] نقل عنه في مختلف الشيعة: ١/ ٣٢٨.
[٦] الكافي: ٣/ ٤٦ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٢/ ١٨٢ الحديث ١٨٧٥.