حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٢ - باب صفة الوضوء
الحمل على الاستحباب بعيد، بملاحظة الأخبار التي مضت في باب المذي و التي مضت، و ستجيء في هذا الباب، بل الحمل على التقيّة و الاتقاء، متعيّن.
و يؤيّده أنّ عليّ بن يقطين كان وزير الخليفة، و كذا يعقوب من تبعه، فيناسبهما الكفّ، سيّما و الأخبار عن الكاظم (عليه السلام) و التقيّة في زمانه كانت شديدة، و أيضا العامّة يقولون بناقضيّته مطلقا، أو إذا خرج بشهوة [١]، و الخاصّة يقولون بعدم الناقضيّة إلّا من شذّ منهم [٢].
و الأخبار الدالّة على ذلك كثيرة موافقة للاستصحاب، و الأخبار الدالّة على الحصر الموافقة لمذهب الشيعة الرادّة على العامّة، إلى غير ذلك، فلا مجال في الحمل على التقيّة كما ذكرنا.
[باب صفة الوضوء]
قوله: عن زرارة، قال: حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فدعا بقدح [٣] .. إلى آخره.
في أمثال هذه الأخبار شهادة واضحة على زرارة و نظرائه من فقهاء أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) [أنّهم] ما كانوا يفهمون من القرآن العزيز بيان الوضوء، و ما كانوا يبنون على أنّ ما ثبت من ظاهره و مطلقه يكفي و حجّة، و ما لم يثبت فالأصل عدمه كما هو الحال عند بعض المتأخّرين.
[١] المغني لابن قدامة: ١/ ١١٢، المجموع للنووي: ٢/ ٦ و ١٤٥.
[٢] لاحظ! مختلف الشيعة: ١/ ٢٦١.
[٣] الوافي: ٦/ ٢٧٣ الحديث ٤٢٧٨، لاحظ! الكافي: ٣/ ٢٤ الحديث ١، وسائل الشيعة:
١/ ٣٩٠ الحديث ١٠٢٥.