حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٢ - باب ماء البئر و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
متاخما للعلم، بل و من العلماء من لم يكتف بالعلم العادي للحكم بطهارة إناء المشركين و الثوب- الذي لبسه- الذي ورد في الأحكام، و طهارة الثوب الذي يحكيه المجوس و مثلهم، و ظنّ المجتهد إنّما يعتبر في نفس الأحكام و الألفاظ التي يثبت بها الأحكام و الترجيحات و أمثالها ممّا يتوقّف عليه ثبوت نفس الحكم لا ثبوت كون الفرد داخلا في أيّ موضع يكون حكمه معلوما من الشرع، مع أنّ ما نحن فيه ليس من الظنون الاجتهاديّة، بل من ظنون المكلّفين التي جميع المكلّفين فيها على السواء، المجتهدين و العامّيين.
مع أنّه يحتمل أن يكون الماء إشارة إلى ماء البئر كما يظهر من رواية الحسين بن زرارة [١] و الذي يحتمل في النظر كون الواقعة فيها، و في رواية أبيه [٢] واحدة و السؤال أيضا كذلك و هو الظاهر من طريقة المؤلّف، مع أنّه و إن كان مرجوحا إلّا أنّه في مقام الجمع، هذا الخبر مع ما دلّ على الانفعال ليس ببعيد للزوم ارتكاب بعيد، و هذا قريب ممّا يرتكب فيما دلّ على الانفعال، بل لا يكاد يقبل التأويل أصلا، بل الظاهر أنّه كذلك، مع أنّ نجاسة شعر الخنزير محلّ خلاف [٣]، و يظهر من أخبار متعدّدة طهارته مثل: ما ورد في كتاب التجارة و البيع [٤]، و الجواب عنها هو الجواب عن هذه الرواية، فتأمّل جدّا!
قوله: ابن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن النهدي، عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء؟
[١] الكافي: ٦/ ٢٥٨ الحديث ٣، وسائل الشيعة: ١/ ١٧١ الحديث ٤٢٤.
[٢] مرّ آنفا.
[٣] مسائل الناصريات: ١٠٠ المسألة ١٩، مختلف الشيعة: ١/ ٤٧٢.
[٤] وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٢٧ و ٢٢٨ الباب ٥٨ من أبواب ما يكتسب به، لاحظ! مشارق الشموس: ٣٢٥.