حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨٥ - باب حدّ مسّ الميّت
مع أنّه لم يرد ما يدلّ على الوجوب للغير في كثير من الأخبار، مثل «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» و غيره [١]، بل أثبتنا مشروحا في رسالتنا في «الإجماع» [٢] و غيره؛ مثل «شرح المفاتيح» و غيره [٣]، عدم ثبوت نجاسة نجس من الأنجاس [في] خبر من الأخبار؛ إذ غاية ما يرد فيه الأمر بغسله عن ثوب أو غيره.
و معناه الحقيقي العرفي أو اللغوي أيضا ليس [إلّا] إزالته عنه بماء أو مائع اخر كيف كان، و أين هذا من النجاسة الشرعيّة و أحكامها الكثيرة المتلازمة مثل حرمة الأكل و الشرب، و أكل ملاقيه و شربه، و ملاقي ملاقيه، و هكذا، و حرمة إدخال المساجد؛ على وجه التأثير و السراية فيها، أو مطلقا، و كذلك الضرائح و القرآن و المصاحف و الخبز، إلى غير ذلك ممّا لا تحصى كثرة؟!
و بعضها و إن ورد الوجوب لمثل الصلاة، لكن لم يرد عدم الوجوب لنفسه، مع أنّا نفهم كذلك، و إن ورد، لكنّه [ليس] مستجمعا لشرائط الصحّة بالعمل على رأي صاحب «المدارك»، بل و مطلقا.
و على فرض الاستجماع يكون ظنيّا قطعا، و نحن نقطع بالوجوب للغير بالمرّة أو في الجملة، و الظنيّ كيف يصير مستندا للقطع؟
سلّمنا، لكن نقطع مع قطع النظر و من دون توقّف على ملاحظة أنّه موجود أم لا، و أنّه صحيح أم لا، و دلالته واضحة أم لا، و أنّه مقاوم لما دلّ على الوجوب لنفسه أم لا، و أنّه غالب عليه أم لا، كيف لا يخفى؟!
فإذا كان مثل بول الإنسان، و غائطه لا يثبت من حديث كونه نجسا شرعا، و عدم كون وجوب غسله لنفسه، بل يكون وجوبه لمثل الصلاة و الطواف و غيرهما
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٠٤ الباب ٨ من أبواب النجاسات.
[٢] الرسائل الاصولية: ٢٥٥- ٢٦٠.
[٣] مصابيح الظلام (شرح المفاتيح): ٤/ ٤١٥- ٤١٨، الفوائد الحائريّة: ٢٩١- ٢٩٣.