حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٠ - حكم تعدّي النجاسة من المتنجس
الظروف لا تصلّى و لا تفعل عبادة شرطها الطهارة بالبديهة، فإذا كان المتنجّس لا ينجّس لم يكن حاجة إلى التطهير، بل مجرّد زوال العين يكون كافيا، فالأمر بالغسل يكون لغوا محضا صدر عن الحكيم تعالى عن ذلك سيّما و أن يأمر (عليه السلام) ثلاث مرّات و سبع مرّات، و مع التعفير.
و أيضا ورد المنع عن الأكل في انية أهل الذمّة و المجوس [١] من غير تقييد وجود نجس العين بعينه فيها، بل و ظهور عدمه فيها.
و أيضا الأمر بإراقة الماء الذي أدخل اليد فيه و هي نجسة [٢] من دون تقييده بوجود عين النجس فيها، و هذه الأخبار أيضا كثيرة.
و أيضا ورد الحكم ببطلان الوضوء الذي أصاب كفّ المتوضّئ نقطة بول و مسحه بخرقة و نشفه ثم نسي أن يغسله و يمسح بدهن [فيمسح به] وجهه و رأسه [٣] من غير استفصال أنّه هل غسل كفّه من النوم أو البول أو الغائط أو غير ذلك ثمّ ادخل يده الإناء أم لا؟ و هل تمضمض و استنشق أم لا؟ فإنّ اليد في الصورتين تصير طاهرة.
مع أنّ الماء القليل عنده لا ينفعل بالملاقاة فتحقّق الغسلة الاولى بغسل الوجه، و الثانية بغسل اليد، بل مجرّد أخذ الماء لغسل اليد فلا وجه في الحكم ببطلان الوضوء.
و بالجملة؛ من تتبّع أمثال ما ذكرناه يظهر له حقّيّة ما اتّفق عليه المسلمون، و من ذلك موثّقة عمّار [٤] الآتية في بحث تطهير الشمس فإنّها صريحة في أنّ
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤١٩- ٤٢٢ الباب ١٤ من أبواب النجاسات.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ١٥٠- ١٥٦ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٤٢٦ الحديث ١٣٥٥، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٧٩ الحديث ٤٢٢٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٧٢ الحديث ١٥٤٨، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٥٢ الحديث ٤١٤٩.