حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٢ - باب مصرف الزكاة
جميع ما مضى من عمره حال ضلالته، من جهة كونها حقّ العارف خاصّة [١].
مع أنّهما كانا مطّلعين على سلوك علي و الحسن (عليهما السلام)، بل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فإنّهم كانوا يجمعون الزكوات الكثيرة بحيث لا يكاد يحصى، سيّما علي و الحسن (عليهما السلام) حال خلافتهما، مع أنّهم كانوا يعطون لغير العارفين، بل [ال] منافقين أيضا، و أحسنهم إيمانا كان الأنصار، مع أنّه صدر منهم ما صدر في غنائم حرب الحنين [٢]، و صدر ما صدر بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلذا سألا في هذا الحديث ما سألا، و أجاب (عليه السلام) بما أجاب، و لم يجبهما بنعم، و لا بلا، فظهر بلا نهيهما؛ و لأنّ نعم ينافي ما علم منه يقينا من العدم مطلقا، حتّى إن لم يوجد عارف أصلا.
و أمّا الجواب كان ينافي طريقة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و غيره، فأجاب (عليه السلام) بما لا ينافي شيئا منهما، بل يؤكّدهما و يصحّحهما بأنّ الإمام (عليه السلام) يعطي من يقرّ له، و أمّا أنت و جميع أصحابك [تعطون] للمثل إن قلنا بأنّه لا يعطى غير العارف، فأجابا بأنّا ندري أنّه كان يعطي جميع هؤلاء، لكن إشكالنا [في] أنّه يعطي و إن لم يعرفوا أم لا؟
و عدولك عن جوابنا يشير إلى أنّ هاهنا أمرا اخر تريد رفع إشكالنا فيه؛ إذ من كلماتكم يظهر عدم الجواز مطلقا و بالمرّة حتّى شربة ماء، و هدّدتم و شدّدتم بما شدّدتم، فكيف يجتمع؟ و لا يمكن جمع ما قلتم مع فعل الإمامين (عليهما السلام) و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بل هم أولى بالمراعاة في أمثال ذلك، فأجاب (عليه السلام) بما أجاب، و لم يقل: نعم، و لا لا، كما فعل أوّلا، و قال: لو أقتصر فيمن يعرف لم يوجد لها موضع.
و بديهي أنّ القصر لا يقتضي ذلك، بل يقتضي عدم [العلم] بالموضع فيمن لا يعرف خاصّة، فعلم أنّ مراده (عليه السلام) أنّ الزكاة موضعها المؤمنون غالبا كما عرفتم من كلماتنا.
[١] الكافي: ٣/ ٥٤٥ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٩/ ٢١٦ الحديث ١١٨٧١.
[٢] لاحظ! الكافي: ٢/ ٤١١ الحديث ٢، بحار الأنوار: ٢١/ ١٧٧ الحديث ١١.