حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٣ - باب ما يستحبّ التنزّه عنه في رفع الحدث و الشرب و ما لا بأس به
إلى آخره.
و يدلّ أيضا عدم استفصال من المعصوم (عليه السلام) في الجواب أصلا، مضافا إلى أنّ الفرض الذي ذكر يبعد تحقّقه غاية البعد، بل لعلّه مجرّد فرض عقلي، و حمل الأخبار على خصوص الفروض البعيدة في غاية البعد، بل و مجرّد فرض العقل، فيه ما فيه.
هذا مضافا إلى أنّ القدماء الذين هم الشهود و قريبو العهد فهموا الحديث على ما هو الظاهر منه، و بنوا عليه الاختلافات في أنّ وجوب الصبّ لأيّ شيء؟
و غير ذلك، و كذا المتأخّرون اتّفقوا في الفهم و اختلفوا فيما ذكر [١]، فأفهام الكلّ توافقت و تراكمت، و يظهر أنّ الحكم عندهم من المسلّمات و لا تأمّل لأحد منهم فيه، بل و يظهر أنّ المسلمين أيضا اتّفقوا في ذلك إلّا قليل منهم [٢]، و إن اردت توضيح الحال فانظر إلى «الذخيرة» و «المدارك» و أمثالهما [٣].
و أمّا ما ذكره أوّلا من الحمل على الاستحباب فيهما [٤]؛ لا يجوز أن يتفوّه به عاقل، لأنّ العدول إلى التيمّم مع التمكّن من الماء فاسد بالضرورة من الدين، و الظاهر من الأخبار المتواترة [٥] بعد القرآن [٦]، بل أوجبوا (عليهم السلام) شراء الماء بالقيمة الغالية أضعافا مضاعفة [٧]، و حرّموا (عليهم السلام) السفر إلى البلاد التي ربّما يحتاج فيها إلى التيمّم و إن كان لطلب الرزق الواجب، و قالوا (عليهم السلام): لا تسافروا إلى الأرض التي
[١] المعتبر: ١/ ١٠٣ و ١٠٤، مختلف الشيعة: ١/ ٢٤٨ و ٢٤٩.
[٢] المغني لابن قدامة: ١/ ٤٩ المجموع للنووي: ١/ ١٨٠.
[٣] ذخيرة المعاد: ١٣٨، مدارك الأحكام: ١/ ١٠٧، تذكرة الفقهاء: ١/ ٨٩.
[٤] الوافي: ٦/ ٦١ ذيل الحديث ٣٧٦٠.
[٥] وسائل الشيعة: ٣/ ٣٦٦ الباب ١٤ من أبواب التيمم.
[٦] المائدة (٥): ٦.
[٧] وسائل الشيعة: ٣/ ٣٨٩ و ٣٩٠ الباب ٢٦ من أبواب التيمم.