حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١ - ج القواعد الثانويّة؛
و ضرب بجرانه فامرؤ و ما اختار» [١].
حيث نصّ (عليه السلام) أنّ علّة وجوب أو استحباب الخضاب في عصر الضعف و قلّة المسلمين، أمّا اليوم- حيث زاد عددهم و قلّ عدوّهم!- و لا معارضة لهم مع الكفّار، فلا دليل على لزوم هذا العمل.
فأمكن- من هذا- للحوادث الطارئة على المكان و الزمان أن يكون لها دور في تعيين الحكم و تأثيره و التأثّر به.
و هذه أحد الطرق النافعة في يومنا هذا لحلّ جملة من المشاكل و المسائل المستحدثة.
و الظاهر عدم الفرق في كون هذا الحكم مربوطا بالامور العباديّة، أو الأعمّ منها و من المعاملات، و كذا الأحكام الشخصيّة أو الحكوميّة.
و الوحيد (رحمه اللّه) في مبحث «حجّية القياس المنصوص العلّة» صرّح، و قال: بأنّ القياس المنصوص العلّة حجّة مطلقا لفهم العرف و كون البناء في الأخبار على محاورات العرف و تفاهمهم. و قال بعض المحقّقين بحجّية ما هو بمنزلته مثل الحكم بعدم الاعتناء بحال كثير الشكّ في الوضوء و غيره من الواجبات، بسبب ما ورد عنهم (عليهم السلام) في حكم كثير الشكّ في الصلاة: «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» [٢]، هذا و أمثال ذلك. و الحقّ أنّه حجّة إذا كان بحيث يفهمه أهل العرف، أو يكون المناط منقّحا [٣].
حيث يستفاد من هذا بوضوح أنّ إحراز مناط حكم في موضوع قابل للسراية إلى موضوع اخر، سواء كان الموضوع عباديّا أم غيره، و لإحراز كشف
[١] وسائل الشيعة: ٢/ ٨٧ الحديث ١٥٦٥.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٢٨ الحديث ١٠٤٩٦.
[٣] الفوائد الحائريّة: ٤٥١ و ٤٥٢ (الفائدة ٢٣).