حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٨ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
ففيه دلالة واضحة على كون هذه الجمعة مستحبّة، كما فهمه الفقهاء الخبيرون، الشاهدون، المطّلعون على كلّ أحاديثهم و الأدلّة، و منها: قوله (عليه السلام): «أحبّ للرجل منكم ألّا يخرج من الدنيا إلّا و يتمتّع، و لو مرّة، و يصلّي الجمعة جماعة، و لو مرّة» رواها الصدوق؛ في «المجالس» و أماليه [١] بطريق صحيح، و الشيخ؛ أيضا في «مصباح المتهجّد» [٢] قائلا بأنّه دليل لنا على استحباب الجمعة في زمان الغيبة و أمثاله .. إلى غير ذلك من الأخبار الواضحة الدلالة منها ما مرّ، و سيجيء.
و وضوح دلالة هذا الخبر من لفظ «حثّنا» ظاهر في الاستحباب، لأنّ الواجب يلزم على فعله و يشدّد على تركه مع [أنّ] زرارة- مع غاية جلالته، و عدالته، و فقاهته، و رئاسته على أصحابه المسمّين بالزراريّة [٣]- و غيرهم، إلى غير ذلك ممّا ورد عنه (عليه السلام) مثل: «أنّه لو لا هؤلاء لاندرست [آثار] النبوّة» [٤]، و غير ذلك ممّا هو أعلى منه- كما لا يخفى على المطّلع- كيف يروي مرويا [ت] متعدّدة [على] كون الجمعة أشدّ الفرائض [٥]، و أنّه متى اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم [٦]، و غير ذلك ممّا عرفت و ستعرف، و مع ذلك كان يترك الجمعة حتّى حثّه و حثّ من ينو على فعلها بالنحو الذي اعترف به.
فلو كان تركهم من جهة التقيّة لكان يكفيهم أن يقول لهم: لا تقيّة.
فأيّ حاجة إلى الترغيب؛ فإنّهم كانوا يعلمون أنّ الجمعة من أشدّ الفرائض،
[١] لم نعثر عليه في أمالي الصدوق، لكن نقل عنه في الوافي: ٨/ ١١١٥.
[٢] مصباح المتهجّد: ٣٦٤، وسائل الشيعة: ٢١/ ١٤ الحديث ٢٦٣٩٤.
[٣] الملل و النحل: ١/ ١٦٦.
[٤] رجال الكشّي: ١/ ٣٩٨ الرقم ٢٨٦.
[٥] وسائل الشيعة: ٧/ ٢٩٧ و ٢٩٨ الحديث ٩٣٨٩ و ٩٣٩٣.
[٦] وسائل الشيعة: ٧/ ٣٠٤ الحديث ٩٤١٥.