حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤ - الثانى الخروج عن طريقة المجتهدين و ما تعارفوا عليه
بشكل قد يلتجئ إلى إنكار حجّية الظواهر، أو الإغماض عن القواعد المعمولة في المرجّحات، أو أن يتمسّك- مع وجود نصّ خاصّ- بالاصول العمليّة! أو أن يستنجد بالعقل في قبال النصّ .. و غير ذلك.
و حريّ هنا ملاحظة بعض الموارد؛ حيث إنّ المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) قد صرّح في ذيل صحيحة أبي عبيدة الدالّة على جواز شراء الصدقات و الخراجات بقوله: و لا يدلّ على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا، نعم ظاهرها ذلك و لكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل و النقل [١].
و صرّح المرحوم الوحيد (رحمه اللّه)- ابتداء و معلّقا- بقوله: الظهور يكفي للاستدلال و لا يشترط الصراحة، و مداره- حينئذ- على الاستدلال بالظواهر .. [٢]، و كأنّه يريد أن يقول إنّ مثل هذه الطريقة مع النظر إلى الأدلّة ينتهي إلى إنكار حجّية الظهورات، مع أنّ مدار المستدل هو الأخذ بالظواهر، بل قد يوجب الغافلة عن نصوصيّة الدليل، حيث قال- بعد هذا-: مع أنّ الظهور إنّما هو في صدر الحديث، و أمّا وسطه و ذيله فهما صريحان في غاية الصراحة .. [٣]
ثمّ حقّق و بحث في ادّعاء التنافي بين هذه الرواية مع الأدلّة العقليّة و النقليّة، و ذهب إلى أنّ المدّعي لم يشر إلى الدليل النقلي المنافي في المقام، لذا لم يكن قابلا للقبول، و العقل هنا لا يستطيع أن يكون له الحكم مع وجود النصّ الخاصّ.
أمّا ما يرجع إلى غمض العين عن قواعد باب التعادل و الترجيح، فنرى في موارد من كتاب مجمع الفائدة- حسب تتبّعنا- هناك روايات موثّقة قدّمت على الصحيحة، أو حسنة رجّحت على الصحيحة، مع أنّ مقتضى القاعدة في باب
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ٨/ ١٠٢.
[٢] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٤٠.
[٣] حاشية مجمع الفائدة و البرهان: ٤٠.