تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥ - المقصد السّادس في حدّ المحارب و فيه واحد و عشرون بحثا
و لا يبدأ الدّافع ما لم يتحقّق قصده إليه، و له دفعه ما دام مقبلا، فإذا أدبر كفّ عنه، و لو ضربه مقبلا فقطع يده، فلا ضمان عليه في الجراح و لا في السراية، فان ولى فضربه فقطع رجله، فالرّجل مضمونة بالقصاص، أو الدية إن اندملت، و لو سرت الأولى فلا ضمان فيها، و لو اندملت الأولى و سرت الثانية، ثبت القصاص في النفس، و لو سرتا معا ثبت القصاص بعد ردّ نصف الدّية، فإن عاد المدفوع بعد قطع العضوين فقطع الدّافع يده الثّانية، فاليدان غير مضمونتين، و لو سرى الجميع قال في المبسوط [١]: عليه ثلث الدية إن تراضيا، و إن اقتصّ الوليّ جاز له ذلك إذا ردّ ثلثي الدّية، و الوجه عندي أنّ عليه نصف الدية، لأنّ الجرحين من واحد فصار كما لو جرحه واحد مائة و الاخر جرحا واحدا، ثمّ سرى الجميع، فإنّ الدّية عليهما بالسّوية.
قال الشيخ (رحمه اللّه): و لو قطع يده ثمّ رجله مقبلا و يده الأخرى مدبرا، و سرى الجميع، فعليه نصف الدية [٢] فإن طلب الوليّ القصاص كان له ذلك بعد ردّ نصف الدية.
و لو لم يمكنه الدفع إلّا بالقتل، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله، فله ضربه بما يقتله، أو يقطع طرفه، و ما أتلفه فهو هدر.
٦٩٠٨. السّادس عشر:
كلّ من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه، فحكمه ما ذكرنا فيمن يريد دخول المنزل في الدفع بالأسهل فالأسهل، فإن كان بينه و بينهم
[١]. المبسوط: ٨/ ٧٦- كتاب الدفع عن النّفس.
[٢]. كذا في الشرائع: ٤/ ١٩٠، و لكن في المبسوط: ٨/ ٧٦ «فإن قطع يده مقبلا و أقام على إقباله فقطع الأخرى، ثمّ ولى فقطع رجله ثمّ سرى إلى نفسه فمات، كان عليه نصف الدّية».