تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود و فيه أربعة عشر بحثا
معيّنا، ثبت العقدان، و لزمه الثمنان، لإمكان أن يشتري من أحدهما ثمّ يملكها الاخر فيشتريها منه، و مهما أمكن الجمع بين البيّنتين وجب، بخلاف ما لو كان البائع واحدا و المشتري اثنين، فأقام أحدهما بالشراء في شعبان و الاخر بالشراء في رمضان، لأنّه إذا ثبت الملك للأوّل لم يبطله بأن يبعه الثّاني مرّة ثانية.
أمّا هاهنا فإنّ شراءه من كلّ واحد منهما يبطل ملكه، لأنّه لا يجوز أن يشتري ملك نفسه، و يمكن أن يبيع البائع ما ليس له.
و إن كان التاريخ واحدا تحقّق التعارض، لامتناع كون الملك الواحد في الوقت الواحد لاثنين، و امتناع إيقاع عقدين في زمان واحد، فيحكم بالقرعة، فمن خرجت له القرعة أحلف، و قضى له بالثمن، و يحلف للآخر [١] و يبرأ، و لو امتنعا من اليمين قسّم الثمن بينهما.
٦٥٥٩. الرابع:
لو ادّعى شراء عبد في يد زيد منه، و ادّعى العبد العتق من زيد، و لا بيّنة لهما، فإن أنكرهما حلف لهما، و العبد له، و إن أقرّ لأحدهما ثبت ما أقرّ به، و يحلف للآخر، فإن أقام أحدهما بيّنة بما ادّعاه ثبت، و لو أقاما بيّنتين، قدّم أسبقهما تاريخا، و بطل الاخر.
و إن اتّفقتا في التاريخ، أو كانتا مطلقتين أو إحداهما، تعارضتا، فإن كان في يد المشتري قدّمت بيّنته إن قلنا بتقديم بيّنة الداخل، و إلّا بيّنة العبد إن قلنا بتقديم بيّنة الخارج.
و لو كان في يد المولى أقرع، و حلف الخارج بالقرعة، و حكم له، فإن امتنع أحلف الاخر، و حكم له، فإن نكالا قسّم نصفين، فصار نصفه حرّا و نصفه رقّا
[١]. في «أ»: «و يحلف الاخر» و هو مصحّف.