الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤١٩ - المملوك
المولى من أهل بلده بحسب شرفه وضعته و يساره و إعساره، و لا فرق بين كون نفقة السيد على نفسه دون الغالب في نفقة المملوك عادة أو تقتيرا أو بخلا أو رياضة و فوقه، فليس للمولى الاقتصار بالعبد على وجه نفقة نفسه في الأول.
و لا عبرة في الكمية بالغالب في نفقة المملوك، بل تجب الكفاية لو قل الغالب عنها، كما لا يجب الزائد و لو زاد عنها، فاذن المعتبر فيه الكيفية خاصة لا الكمية كما يفهم من العبارة.
و يستحب أن يطعمه مما يأكله و يلبسه مما يلبسه.
و يجوز مخارجة المملوك على شيء أي ضرب خراج معلوم عليه يؤديه كل يوم أو مدة مما يكسبه فما فضل يكون له، فان كفاه الفاضل لنفقته و الا أتمه المولى إجماعا، و في جواز إجبار السيد عبده على المخارجة أقوال، ثالثها نعم ما لم يتجاوز مجهوده، و هو أقوى.
و للسيد الاستخدام فيما يقدر عليه المملوك و لا يخرج عن وسعه عادة و الملازمة عليه، الا في وقت اعتيد فيه الاستراحة.
و أما الأفعال الشديدة الشاقة التي لا يمكن المداومة عليها في العادة فله الأمر بها في بعض الأزمنة، و على المملوك بذل الوسع مهما أمكنه، فليس له تكليف الخدمة ليلا و نهارا معا، بل إذا عمل في أحدهما أراحه في الأخر، و يريحه في الصيف وقت القيلولة، و بالجملة فالمتبع العادة الغالبة.
و تجب النفقة على البهائم المملوكة مأكولة اللحم كانت أم غيرها، منتفعا بها أم لا بلا خلاف، و لا تقدير لها بل عليه منها ما احتاجت اليه من العلف و السقي حيث يفتقر إليهما، و المكان المناسب من مراح و إصطبل يليق بحالها، و منها دود القز، فيأثم بالتقصير في إيصاله قدر كفايته و وضعه في مكان يقصر عن صلاحيته له بحسب الزمان و ما يحتاج البهيمة مطلقا من الآلات حيث يستعملها، أو الجل لدفع