الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - أحكام العارية
غرمه.
و ان ألزم الغاصب، لم يرجع على المستعير، الا مع علمه أو كون العين مضمونة، فيرجع عليه فيهما في العين و المنفعة في الأول، و في العين خاصة في الثاني.
و كل ما يصح الانتفاع به مع بقائه كالعقارات و الثياب و الدواب و الأقمشة و الأمتعة و الصفر و الحلي و نحو ذلك تصح إعارته دون غيره مما لا يتم الانتفاع به الا بإتلاف عينه، كالأطعمة و الأشربة، فإنه لا تجوز إعارتها.
و كذا ما لا يجوز الانتفاع به شرعا لا تصح إعارته، كأواني الذهب و الفضة للأكل و الشرب فيها، و كذا كلب الصيد إذا استعير للهو و الطرب، و الجواري للاستمتاع.
و يستثنى من مورد المنع حيث ثبت المنحة بالكسر، و هي الشاة المعارة للانتفاع بلبنها، و قد أجمعوا عليه، ثم منهم من جمد على المجمع عليه، و منهم من عدي الحكم الى غيره من الانعام و الى غير اللبن من الصوف و الشعر، و الأول أظهر.
و يجب أن يقتصر المستعير في الانتفاع على ما يؤذن له منه، فلو عين له جهة لم يتجاوزها و لو الى المساوي و الأدنى على الأحوط مطلقا، بل الأقوى في المساوي دون الأدنى، إلا إذا علم إرادة الخصوصية من تعيين الأعلى، فيتوجه المنع عن التجاوز إلى الأدنى أيضا، كما لو نهاه عن غير المعين مطلقا.
و حيث يتعين المعين فتعدى الى غيره، ضمن العين و لزمه الأجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط منه ما قابل المأذون على الأصح، الا أن يكون المأذون فيه داخلا في ضمن المنهي عنه، كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا فتجاوزه، أو في ركوبه بنفسه فأردف غيره، فيتوجه إسقاط قدر المأذون منه.