الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - أحكام العارية
و للمستعير الانتفاع بالعين المعارة حيث يطلق له بما جرت به العادة نوعا و قدرا و مكانا و زمانا، و لا يجوز التعدي عن شيء من ذلك بعد ثبوته فيها.
و لا يضمن المستعير التلف و النقصان لو اتفق كل منهما بالانتفاع المأذون فيه، الا إذا كان الاذن فيه مطلقا غير منصرف الى ذلك الشخص من التصرف المتلف فيشكل، الا مع القرينة المصرحة من عرف أو عادة فلا يضمن كما لو أذن له باستعماله باللفظ الصريح.
بل لا يضمن و لو تلف من غير استعمال الا مع تفريط أو عدوان أو اشتراط للضمان مع التلف و لو بدونهما الا أن تكون العين المعارة، هذا استثناء من قوله «لا يضمن» أي لو كانت ذهبا أو فضة فالضمان يلزم على أي حال و ان لم يشترط بل أطلق و لم يتعد فيهما و لم يفرط.
و إطلاق بعض الاخبار [١]- كالعبارة و نحوها- يقتضي انسحاب الحكم بالضمان في مطلقهما، و لو كانا مصوغين لا نقدين، و به أفتى جماعة صريحا، خلافا لآخرين فخصوه بالنقدين و لعله الأقوى.
ثم ان ضمانهما يسقط باشتراط سقوطه بلا خلاف.
و لو استعار من الغاصب مع العلم بالغصب ضمن كلا من العين و المنفعة مع التلف مطلقا و لو لم يكن عارية مضمونة.
و كذا لو كان جاهلا، لكن استقرار الضمان هنا على الغاصب، إلا إذا كانت عارية مضمونة، فيضمن العين خاصة، و للمالك في المقامين إلزام أيهما شاء بالعين التالفة و ما استوفاه من المنفعة.
فإن ألزم المستعير كان له أن يرجع هو على المعير بما غرم مع جهله بالغصب لا مع علمه، لاستقرار الضمان عليه حينئذ، فليس له الرجوع بما
[١] وسائل الشيعة ١٣- ٢٣٥، ب ١ و ٣.