الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - أحكام العارية
و لو مات المودع سلمها المستودع الى الوارث، أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولي ان اتحد، و إذا كان الوارث جماعة دفعها إليهم جميعا ان اتفقوا في الأهلية، و الا فإلى الأهل و ولي الناقص أو الى من يرتضونه.
و لو دفعها الى البعض بغير اذن ضمن حصص الباقين لتعديه فيها بدفعها الى غير المالك. و تجب المبادرة إلى ردها عليهم، علموا بها أم لا.
أحكام العارية:
و أما العارية بتشديد الياء و قد تخفف فهي شرعا الاذن في الانتفاع بالعين تبرعا.
و هي جائزة و ليست بلازمة لأحد المتعاقدين فلكل منهما فسخها متى شاء، سواء أطلق أو جعل لها مدة، إلا إذا أعارها للرهن فرهن فيلزم كما مر، أو لدفن مسلم و من في حكمه فدفن فيه، فيلزم ما لم يصر رميما.
و لو رجع قبل الدفن، جاز و ان كان الميت قد وضع على الأقوى، و مئونة الحفر لازمة لولي الميت الى أن يتعذر عليه غيره مما لا يزيد عنه عوضه، فيقوى كونه من مال الميت، و لا يلزم وليه طمه، أو حصل بالرجوع ضرر على المستعير لا يستدرك، كما إذا أعار لوحا ليرقع به السفينة، فرقع ثم لجج في البحر و لم يمكن الخروج بها الى الشاطئ و لا الإصلاح مع النزع من غير ضرر.
خلافا للشهيد الثاني فجوزه و قال: بثبوت المثل أو القيمة مع تعذره، لما في ذلك من الجمع بين المصلحتين، و هو قوي ان لم يكن إجبار رب السفينة على بذل البدل يوجب الضرر عليه، و الا فعدم الرجوع لعله أقرب، الا أن يقال: بجوازه و عدم وجوب تعجيل التسليم حينئذ الى أن يزول الضرر، و لا بأس به.
و تظهر الفائدة في وجوب المبادرة حينئذ بالرد بعد زوال الضرر من غير