الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - الوجه الثانى
الحالة السابقة كقاعدة قبح التكليف من غير بيان او ظهور الدليل الدال على الحكم فى استمراره او عمومه او اطلاقه او غير ذلك، و هذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب و اما سيرة العلماء فقد استقرت فى باب الالفاظ على التمسك بالاصول الوجودية و العدمية كلتيهما، ثم انا لم نجد فى اصحابنا من فرق بين الوجودى و العدمى نعم حكى شارح الشرح هذا التفصيل عن الحنفية.
الوجه الثانى
ان المستصحب قد يكون حكما شرعيا كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذى و النجاسة المستصحبة بعد زوال تغير المتغير بنفسه و قد يكون غيره كاستصحاب الكريه و الرطوبة و الوضع الاول عند الشك فى حدوث النقل او فى تاريخه و الظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف فى كلا القسمين نعم نسب الى بعض التفصيل بينهما بانكار الاول و الاعتراف بالثانى و نسب الى آخر العكس حكاهما الفاضل القمى فى القوانين.
ثم ان المحصل من القول بالتفصيل بين القسمين المذكورين فى هذا التقسيم ثلاثة الاول اعتبار الاستصحاب فى الحكم الشرعى مطلقا جزئيا كان كنجاسة الثوب او كليا كنجاسة الماء المتغير بعد زوال التغير و هو الظاهر مما حكاه المحقق الخوانسارى، الثانى اعتباره فى ما عدا الحكم الشرعى الكلى و ان كان حكما جزئيا و هو الذى حكاه فى الرسالة الاستصحابية عن الاخباريين، الثالث اعتباره فى الحكم الجزئى دون الكلى و دون الامور الخارجية و هو الذى ربما
- من عمل العلماء بل غاية ما يستفاد من جهة عملهم حكمهم بثبوت الاعدام عند الشك فى ثبوتها و اما كون ذلك من جهة استصحاب العدم او لاجل قواعد أخر موافقة المؤدى له كقاعدة البراءة فى نفى التكليف و ظهور الدليل فى الدوام فى عدم النسخ فلا دلالة لعملهم على تعيين احد هذين الامرين، و اما باب الالفاظ فقد استقرت سيرتهم على العمل فيه بالاصول مطلقا وجودية كانت كالعموم و الاطلاق او عدمية كعدم النقل و عدم القرينة و نحوها و لا ربط له بباب الاستصحاب (شرح)