الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
يقينا عن قصد و تعدد الواقعة [١] انما يجدى مع الاذن من الشارع عند كل واقعة كما فى تخيير الشارع للمقلد بين قولى المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن احدهما الى الآخر و اما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض اما لو التزم باحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت، و يمكن استفادة الحكم ايضا من فحوى اخبار التخيير عند التعارض، لكن هذا الكلام لا يجرى فى الشبهة الواحدة التى لم تتعدد فيها الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا، فالمانع فى الحقيقة هى المخالفة العملية القطعية و لو تدريجا مع عدم التعبد بدليل ظاهرى، فتأمل [٢].
هذا كله فى المخالفة القطعية للحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام بان لا يلتزم به او يلتزم بعدمه فى مرحلة الظاهر اذا اقتضت الاصول ذلك.
و اما المخالفة العملية [٣] فان كانت لخطاب تفصيلى فالظاهر عدم جوازها سواء كانت فى الشبهة الموضوعية كارتكاب الإناءين المشتبهين المخالف لقول
[١]- دفع لتوهم اختصاص حرمة المخالفة العملية بصورة وحدة الواقعة و عدم تأتيها فى الوقائع المتعددة، كتخيير المقلد بين قولى المجتهدين على نحو الاستمرار؛ و حاصل الدفع ان عدم القبح فى الوقائع المتعددة انما يسلم فيما كان للمكلف عند كل واقعة دليل تعبدى و اذن صادر من الشارع مع قطع النظر عن الآخر، و اما مع عدمه، بان كانت الوقائع المتعددة من جزئيات التكليف الواحد المعلوم بالاجمال و محتملاته فالعقل لا يفرق بينها و بين الواقعة الواحدة فى قبح المخالفة العملية (م ق)
[٢]- لعله اشارة الى ان اصل الاباحة على تقدير القول بجريانه مع العلم الاجمالى فى خصوص كل واقعة فهو حكم ظاهرى بالنسبة الى كل واقعة كالتخيير الشرعى للمقلد و ان قلنا: ان العلم الاجمالى مانع عن الاصل فلا فرق بين اصل الاباحة و غيره (الهمدانى)
[٣]- مخالفة العمل اما لخطاب معلوم بالتفصيل و اما مردد بين خطابين و على التقديرين اما ان تكون الشبهة حكمية او موضوعية و الامثلة واضحة مما ذكره (م ق)